فقد سؤل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله في لقاءات الباب المفتوح
السؤال
إذا كان طالب العلم لا يقدر على حضور مجلس الشيخ -الحلقة- وأخذ يطلب العلم عن طريق الأشرطة هل هذه تكون كقول القائل: من كان شيخه كتابه كان خطؤه أكثر من صوابه.
إذا كان يطلب عن طريق الأشرطة؟
الجواب
هذا يقول: أنه إذا كان لا يستطيع أن يحضر الدرس وتلقى العلم من الأشرطة فهل هذا يقوم مقام الحضورأو أنه يقال فيه ما يقال في أخذ العلم من الكتب: وأن من أخذ علمه من كتابه فخطأه أكثر من صوابه؟
الجواب
هي ثلاث درجات:
الدرجة الأولى وهي أعلاها: أن يأخذ من أفواه الشيوخ ويحضر المجالس، وهذه أعلاها بلا شك؛ لأن الإنسان يتأثر بنبرات القول وانفعال المدرس، ويفهم حسب ذلك.
الدرجة الثانية: الأشرطة، الأشرطة تفوته المشاهدة لكنه يسمع الصوت كما هو، وهذا أقل من المشاهدة، لكن فيه خير كثير.
الثالث: الكتاب، وهذا نافع بلا شك.
فهذه ثلاثة طرق، كان في الأول ليس هناك إلا طريقان وهما: المجالسة أو الكتاب، أما الآن والحمد لله صار هذا الوسط.
وأما قول من قال: إن من كان علمه من كتابه فخطأه أكثر من صوابه.
فهذا غير صحيح، يعني: معناه ليس عاماً؛ لأنه يوجد أناس قرءوا العلم بالكتب وحصلوا خيراً كثيراً، لكن القراءة في الكتب تحتاج إلى وقت أكثر وتحتاج -أيضاً- إلى فهم؛لأن الطالب المبتدئ قد يفهم العبارة على خلاف المقصود به فيضل.
وقال في مجموع الفتاوى (26/197)
س 84: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله-: هل يجوزتعلم العلم من الكتب فقط دون العلماء وخاصة إذا كان يصعب تعلم العلم من العلماء لندرتهم؟ وما رأيكم في القول القائل:
من كان شيخه كتابه كان خطؤه أكثر من صوابه؟
فأجاب بقوله: لا شك أن العلم يحصل بطلبه عند العلماء وبطلبه في الكتب، لأن كتاب العالم هو العالم نفسه، فهو يحدثك من خلال كتابه، فإذا تعذر الطلب على أهل العلم، فإنه يطلب العلم من الكتب، ولكن تحصيل العلم عن طريق العلماء أقرب من تحصيله عن طريق الكتب؟ لأن الذي يحصله عن طريق الكتب يتعمب أكثر ويحتاج إلى جهد كبير جدَا، ومع ذلك فإنه قد تخفى عليه بعض الأمور كما في القواعد الشرعية التي قعدها أهل العلم والضوابط، فلابد أن يكون له مرجع من أهل العلم بقدر الإمكان.
وأما قوله: " من كان دليله كتابه فخطؤه أكثر من صوابه "، فهذا ليس صحيحًا على إطلاقه ولا فاسدَا على إطلاقه،أما الإنسان الذي يأخذ العلم من أي كتاب يراه فلاشك أنه يخطئ كثيرَا وأما الذيْ يعتمد في تعلمه على كتب رجال معروفين بالثقة والأمانة والعلم فإن هذا لا يكثر خطؤه بل قد يكون مصيبَا فيأكثر ما يقول.
قال الشيخ مقبل رحمه الله في كتاب المخرج من الفتنة (صـ173)
فإن تيسر لك من يعلمك ممن تثق بعلمه ودينه فاحرص على مجالسته ودعوة الناس إليه وإلا فأنصحك بتكوين مكتبة تجمع فيها جل كتب السنة والعكوف فيها حتى يفتح الله عليك وأما قول من قال فمن كانشيخه الكتاب كان خطأه أكثر من الصواب , فهذا إذا لم يحسن إختيار الكتاب ويودع عقله مع الكتاب أما كتب السنة فلا يكون كذلك , ثم إني أنصح كل من رزق فهمًا وتوسم من نفسه أن الله ينفع به الإسلام والمسلمين وكانت به غيرة على دين الله ألا يصده طلب الشهادة عن العلم النافع فكم من شخص عنده دكتوراه في الفقه الإسلامي وهو لا يفقه شيئاً وكم من شخص عنده دكتوراه في الحديث وهو لا يفقه حديثًا , فهذه الشهادات تؤهل كثير من الناس لمناصب لا يستحقونها وماذا يغني عنك لقب دكتور وأنت جاهل بشرع الله ؟ .أهـ
Subscribe to:
Post Comments (Atom)
No comments:
Post a Comment