Tuesday, May 21, 2013

بلال بن رباح


مولى أبي بكر الصديق ، وأمه حمامة ، وهو مؤذن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - . 

من السابقين الأولين الذين عذبوا في الله ، شهد بدرا ، وشهد له النبي - صلى الله عليه وسلم - على التعيين بالجنة ، وحديثه في الكتب . 

حدث عنه ابن عمر ، وأبو عثمان النهدي ، والأسود ، وعبد الرحمن بن أبي ليلى ، وجماعة . 

ومناقبه جمة استوفاها الحافظ ابن عساكر ، وعاش بضعا وستين سنة . 

يقال : إنه حبشي ، وقيل : من مولدي الحجاز 

وفي وفاته أقوال : أحدها بداريا في سنة عشرين . 

عاصم عن زر ، عن عبد الله ، أول من أظهر إسلامه سبعة : رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبو بكر ، وعمار ، وأمه سمية ، وبلال ، وصهيب، والمقداد فأما النبي - صلى الله عليه وسلم - وأبو بكر فمنعهما الله بقومهما ، وأما سائرهم فأخذهم المشركون ، ص: 348 ] فألبسوهم أدراع الحديد ، وصهروهم في الشمس ، فما منهم أحد إلا واتاهم على ما أرادوا إلا بلال فإنه هانت عليه نفسه في الله ، وهان على قومه ، فأعطوه الولدان ، فجعلوا يطوفون به في شعاب مكة ، وهو يقول : أحد ، أحد وله إسناد آخر صحيح . 

أبو حيان التيمي عن أبي زرعة ، عن أبي هريرة قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لبلال عند صلاة الصبح : حدثني بأرجى عمل عملته في الإسلام ; فإني قد سمعت الليلة خشفة نعليك بين يدي في الجنة . قال : ما عملت عملا أرجى من أني لم أتطهر طهورا تاما في ساعة من ليل ولا نهار إلا صليت لربي ما كتب لي أن أصلي 

حسين بن واقد حدثنا ابن بريدة سمعت أبي يقول : أصبح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فدعا بلالا ، فقال : بم سبقتني إلى الجنة ؟ ما دخلت الجنة قط إلا سمعت خشخشتك أمامي ، إني دخلت الجنة البارحة ، فسمعت خشخشتك أمامي ، وأتيت على قصر من ذهب ، فقلت : لمن هذا ؟ قالوا :لعمر فقال بلال ما أذنت قط إلا صليت ركعتين ، وما أصابني حدث إلا توضأت ، ورأيت أن لله علي ركعتين أركعهما ، فقال : بها 

ص: 349 ] حماد بن سلمة عن ثابت ، عن أنس مرفوعا : دخلت الجنة ، فسمعت خشفة ، فقلت : ما هذه ؟ قيل : بلال 

عمارة بن زاذان عن ثابت ، عن أنس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : السباق أربعة : أنا سابق العرب ، وسلمان سابق الفرس ، وبلالسابق الحبشة ، وصهيب سابق الروم 

المسعودي عن القاسم بن عبد الرحمن ، قال : أول من أذن بلال 

ابن المنكدر عن جابر ، قال عمر أبو بكر سيدنا أعتق بلالا سيدنا . 

عمر بن حمزة عن سالم أن شاعرا مدح بلال بن عبد الله بن عمر ، فقال : 
وبلال عبد الله خير بلال
فقال ابن عمر كذبت ، بل وبلال رسول الله خير بلال 

ص: 350 ] وفي حديث عمرو بن عبسة فقلت : من اتبعك ؟ قال : حر وعبد . فإذا معه أبو بكر وبلال 

وفي كنية بلال ثلاثة أقوال : أبو عبد الكريم ، وأبو عبد الله ، وأبو عمرو ، نقلها الحافظ أبو القاسم 

ص: 351 ] وقال : حدث عنه أبو بكر ، وعمر ، وأسامة بن زيد ، وابن عمر ، وكعب بن عجرة ، والصنابحي ، والأسود ، وأبو إدريس الخولاني ،وسعيد بن المسيب ، وابن أبي ليلى ، والحكم بن مينا ، وأبو عثمان النهدي 

قال أيوب بن سيار أحد التلفى - عن محمد بن المنكدر ، عن جابر ، عن أبي بكر ، عن بلال ، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : أصبحوا بالصبح ; فإنه أعظم للأجر 

وقال محمد بن سعد بلال بن عبد الله من مولدي السراة ، كانت أمه حمامة لبني جمح 

وقال البخاري بلال أخو خالد وغفرة مؤذن النبي - صلى الله عليه وسلم - مات بالشام ، وذكر الكنى الثلاثة . ص: 352 ] 

قال عطاء الخراساني كنت عند ابن المسيب فذكر بلالا ، فقال : كان شحيحا على دينه ، وكان يعذب في الله ، فلقي النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال : لو كان عندنا شيء ، ابتعنا بلالا ، فلقي أبو بكر العباس ، فقال اشتر لي بلالا ، فاشتراه العباس ، وبعث به إلى أبي بكر ، فأعتقه 

محمد بن خالد الطحان أنبأنا أبي ، عن داود ، عن الشعبي قال : كان موالي بلال يضجعونه على بطنه ، ويعصرونه ، ويقولون : دينك اللات والعزى ، فيقول : ربي الله أحد أحد ، ولو أعلم كلمة أحفظ لكم منها لقلتها . فمر أبو بكر بهم ، فقالوا : اشتر أخاك في دينك ، فاشتراه بأربعين أوقية ، فأعتقه ، فقالوا : لو أبى إلا أوقية لبعناه ، فقال : وأقسم بالله لو أبيتم إلا بكذا وكذا - لشيء كثير - لاشتريته . 

وفي السيرة أن أبا بكر اشتراه بعبد أسود مشرك من أمية بن خلف 

هشام بن عروة عن أبيه قال : مر ورقة بن نوفل ببلال ، وهو يعذب على الإسلام ، يلصق ظهره بالرمضاء ، وهو يقول : أحد أحد ، فقال : يا بلالصبرا ، والذي نفسي بيده لئن قتلتموه لأتخذنه حنانا . 

هذا مرسل . ولم يعش ورقة إلى ذلك الوقت . 

هشام عن ابن سيرين أن بلالا لما ظهر مواليه على إسلامه مطوه في ص: 353 ] الشمس ، وعذبوه ، وجعلوا يقولون : إلهك اللات والعزى ، وهو يقول : أحد أحد . فبلغ أبا بكر ، فأتاهم ، فقال : علام تقتلونه ؟ فإنه غير مطيعكم . قالوا : اشتره . فاشتراه بسبع أواق ، فأعتقه . 

وأخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال : الشركة يا أبا بكر قال : قد أعتقته 


ابن عيينة عن إسماعيل ، عن قيس قال : اشترى أبو بكر بلالا وهو مدفون في الحجارة بخمس أواق ذهبا ، فقالوا : لو أبيت إلا أوقية لبعناكه ، قال : لو أبيتم إلا مائة أوقية لأخذته إسناده قوي . 

إسرائيل عن المقدام بن شريح ، عن أبيه ، عن سعد ، قال : كنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ستة نفر ، فقال المشركون : اطرد هؤلاء عنك فلا يجترئون علينا ، وكنت أنا وابن مسعود وبلال ورجل من هذيل وآخران ، فأنزل الله ولا تطرد الذين يدعون ربهم الآيتين [ الأنعام : 52 ، 53 ] . 

ص: 354 ] ابن علية عن يونس ، عن الحسن قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : بلال سابق الحبشة 

قالت عائشة لما قدم النبي - صلى الله عليه وسلم - المدينة ، وعك أبو بكر وبلال ، فكان أبو بكر إذا أخذته الحمى يقول : 
كل امرئ مصبح في أهله     والموت أدنى من شراك نعله 
وكان بلال إذا أقلع عنه يرفع عقيرته ويقول : 
ألا ليت شعري هل أبيتن ليلة     بواد وحولي إذخر وجليل 
وهل أردن يوما مياه مجنة     وهل يبدون لي شامة وطفيل 
اللهم العن عتبة ، وشيبة ، وأمية بن خلف ، كما أخرجونا من أرضنا إلى أرض الوباء . 

الحسن بن صالح عن أبي ربيعة ، عن الحسن ، عن أنس قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ص: 355 ] اشتاقت الجنة إلى ثلاثة :علي ، وعمار ، وبلال 

أبو ربيعة عمر بن ربيعة الإيادي ضعيف . 

حسام بن مصك عن قتادة ، عن القاسم بن ربيعة ، عن زيد بن أرقم يرفعه : نعم المرء بلال سيد المؤذنين يوم القيامة ، والمؤذنون أطول الناس أعناقا يوم القيامة 

وله طرق أخر ضعيفة . ويروى بإسناد واه من مراسيل كثير بن مرة يؤتى بلال بناقة من نوق الجنة فيركبها " 

ابن المبارك ، عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر ، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : سادة السودان : لقمان والنجاشي وبلال ومهجع 

ص: 356 ] رواه معاوية بن صالح ، عن الأوزاعي معضلا . 

هشام بن عروة عن أبيه قال : أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بلالا وقت الفتح ، فأذن فوق الكعبة 

وقال ابن سعد حدثنا إسماعيل بن أبي أويس ، حدثنا عبد الرحمن بن سعد بن عمار المؤذن ، حدثني ابن عمي عبد الله بن محمد وعمار بن حفص ، وأخوه عمر ، عن آبائهم ، عن أجدادهم : أن النجاشي بعث بثلاث عنزات إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأعطى عليا واحدة ، وعمر واحدة ، وأمسك واحدة ، فكان بلال يمشي بها بين يديه في العيدين حتى يأتي المصلى ، فيركزها بين يديه ، فيصلي إليها ، ثم كان يمشي بها بين يدي أبي بكر ، ثم كان سعد القرظ يمشي بها بين يدي عمر وعثمان 

قالوا : ولما توفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جاء بلال يريد الجهاد إلى أبي بكر الصديق ، فقال له : يا خليفة رسول الله ، إني سمعت رسول الله وهو يقول : أفضل عمل المؤمن الجهاد في سبيل الله فقال أبو بكر فما تشاء يا بلال ؟ قال : أردت أن أرابط في سبيل الله حتى أموت . 

قال أبو بكر أنشدك بالله يا بلال ، وحرمتي وحقي ، فقد كبرت وضعفت ، واقترب أجلي . فأقام معه حتى توفي . 

ثم أتى عمر ، فرد عليه ، فأبى بلال ، ص: 357 ] فقال : إلى من ترى أن أجعل النداء ؟ قال : إلى سعد فقد أذن لرسول الله - صلى الله عليه وسلم . فجعله عمر إلى سعد وعقبه 

حماد بن سلمة عن علي بن زيد ، عن سعيد بن المسيب ، أن أبا بكر لما قعد على المنبر يوم الجمعة ، قال له بلال أعتقتني لله أو لنفسك ؟ قال : لله . قال : فائذن لي في الغزو . فأذن له ، فذهب إلى الشام ، فمات ثم . 

محمد بن نصر المروزي حدثنا أحمد بن عبد الرحمن القرشي ، حدثنا الوليد بن مسلم ، أخبرني سعيد بن عبد العزيز ، وابن جابر وغيرهما أن بلالا لم يؤذن لأحد بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأراد الجهاد ، فأراد أبو بكر منعه ، فقال : إن كنت أعتقتني لله ، فخل سبيلي . قال : فكان بالشامحتى قدم عمر الجابية ، فسأل المسلمون عمر أن يسأل لهم بلالا يؤذن لهم ، فسأله ، فأذن يوما ، فلم ير يوما كان أكثر باكيا من يومئذ ، ذكرا منهم للنبي - صلى الله عليه وسلم . 

قال الوليد فنحن نرى أن أذان أهل الشام عن أذانه يومئذ . 

هشام بن سعد عن زيد بن أسلم ، عن أبيه ، قال : قدمنا الشام مع عمر ، فأذن بلال ، فذكر الناس النبي - صلى الله عليه وسلم - فلم أر يوما أكثر باكيا منه . 

أبو أحمد الحاكم أنبأنا محمد بن الفيض بدمشق ، حدثنا أبو إسحاق ص: 358 ] إبراهيم بن محمد بن سليمان بن أبي الدرداء ، حدثني أبي عن جديسليمان ، عن أم الدرداء ، عن أبي الدرداء قال : لما دخل عمر الشام ، سأل بلال أن يقره به ، ففعل ، قال : وأخي أبو رويحة الذي آخى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بيني وبينه ، فنزل بداريا في خولان ، فأقبل هو وأخوه إلى قوم من خولان ، فقالوا : إنا قد أتيناكم خاطبين ، وقد كنا كافرين فهدانا الله ، ومملوكين فأعتقنا الله ، وفقيرين فأغنانا الله ، فإن تزوجونا فالحمد لله ، وإن تردونا فلا حول ولا قوة إلا بالله . فزوجوهما 

ثم إن بلالا رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - في منامه وهو يقول : ما هذه الجفوة يا بلال ؟ أما آن لك أن تزورني ؟ فانتبه حزينا ، وركب راحلته ، وقصد المدينة ، فأتى قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - فجعل يبكي عنده ، ويمرغ وجهه عليه ، فأقبل الحسن والحسين ، فجعل يضمهما ويقبلهما ، فقالا له : يا بلال ، نشتهي أن نسمع أذانك . ففعل ، وعلا السطح ، ووقف ، فلما أن قال : الله أكبر ، الله أكبر ارتجت المدينة ، فلما أن قال : أشهد أن لا إله إلا الله ، ازداد رجتها ، فلما قال : أشهد أن محمدا رسول الله ، خرجت العواتق من خدورهن ، وقالوا : بعث رسول الله ، فما رئي يوم أكثر باكيا ولا باكية بالمدينة بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من ذلك اليوم . 

إسناده لين وهو منكر . 

قتيبة حدثنا الليث ، عن يحيى بن سعيد قال : ذكر عمر فضل أبي بكر ، ص: 359 ] فجعل يصف مناقبه ، ثم قال : وهذا سيدنا بلال حسنة من حسناته . 

أبو هشام الرفاعي حدثنا ابن فضيل ، حدثنا إسماعيل ، عن قيس ، قال : بلغ بلالا أن ناسا يفضلونه على أبي بكر ، فقال : كيف يفضلوني عليه وإنما أنا حسنة من حسناته . 

الواقدي حدثنا سعيد بن عبد العزيز ، عن مكحول قال : حدثني من رأى بلالا رجلا آدم ، شديد الأدمة ، نحيفا ، طوالا ، أجنأ ، له شعر كثير ، وخفيف العارضين ، به شمط كثير ، وكان لا يغير . 

وقيل : كان بلال ترب أبي بكر 

قال سعيد بن عبد العزيز لما احتضر بلال قال : غدا نلقى الأحبة محمدا وحزبه ، قال : تقول امرأته : واويلاه ! فقال : وافرحاه ! . 

قال محمد بن إبراهيم التيمي ، وابن إسحاق ، وأبو عمر الضرير ، وجماعة : توفي بلال سنة عشرين بدمشق 

قال الواقدي ودفن بباب الصغير وهو ابن بضع وستين سنة . 

وقال علي بن عبد الله التميمي دفن بباب كيسان 

وقال ابن زيد حمل من داريا ، فدفن بباب كيسان وقيل : مات سنة ص: 360 ] إحدى وعشرين . 

وقال مروان بن محمد الطاطري مات بلال في داريا ، وحمل فقبر في باب الصغير 

وقال عبد الجبار بن محمد في " تاريخ داريا " : سمعت جماعة من خولان يقولون : إن قبره بداريا بمقبرة خولان 

وأما عثمان بن خرزاذ فقال : حدثنا محمد بن أبي أسامة الحلبي ، حدثنا أبو سعد الأنصاري عن علي بن عبد الرحمن قال مات بلال بحلب ، ودفن بباب الأربعين 

جاء عنه أربعة وأربعون حديثا ، منها في " الصحيحين " أربعة ، المتفق عليها واحد . 

وانفرد البخاري بحديثين ومسلم بحديث موقوف . 

Sunday, May 19, 2013

الموقف الصحيح من إختلاف العلماء في الجرح و التعديل لفضيلة الشيخ/ عبيد الجابري حفظه الله

الموقف الصحيح من إختلاف العلماء في الجرح و التعديل لفضيلة الشيخ/ عبيد الجابري حفظه الله

الحمد لله رب العالمين ، وصلى الله وسلم على نبينا محمد ، وعلى آله وصحبه أجمعين ، أما بعد ، رداً على السائل الذي قال .. إذا سمعتُ كلام العالم في شريط أو قرأتُ له في كتاب عن شخص ما أنه مبتدع ولم أر منه دليلا على ذلك، فهل يلزمني أن أحْذر من هذا الشخص وأن أقتنع بأنه مبتدع أم أتريّث حتى أجد الدليل على ذلك؟.

أقول فإن أهل السنة لا يحكمون على أحد ببدعة إلا وقد خَبَرُوه وسَبَرُوا ما عنده – تماماً – وعرفوا منهجه – تماماً – جملةً وتفصيلاً، ومن هنا هذه المسألة تستدعي منّا وقفتين:
الوقفة الأولى: فيمن حَكم عليه عالم أو علماء بأنه مبتدع ، ولم يختلف معهم غيرهم ممن هم أهل سنة مثلهم، تفطنوا، أقول : لم يختلف معهم غيرهم فيه ممن هم أهل سنة، فإنا نقبل جرحهم له، فإنا نقبل قولهم ونحذَره ، مادام أنه حَكَم عليه وجَرَحه عالم سني ، ولم يظهر بقية أهل السنة الذين هم أقران هذا العالم من إخوانه وأبنائه العلماء فلابد من قبوله، لأن هذا العالم السني الذي جرح رجلاً : فإنه لم يجرحه إلا بأمر بان له وقام عنده عليه الدليل ،لأن هذا من دين الله، والذي يجرّح أو يُعدّل يعلم أنه مسؤول عما يقول ويفتي به أو يحكم به ويعلم أنه مسؤول من الله تعالى قبل أن يسأله الخلق.

الوقفة الثانية: إذا كان هذا الشخص الذي جرحه عالم أو علماء حكموا عليه بما يُسقطه ويوجب الحذر منه قد خالفهم غيرهم وحكموا بعدالته وأنه على السنة أو غير ذلك من الأحكام المخالفة لأحكام الآخرين المجرحين له، فمادام أن هؤلاء على السنة وهؤلاء على السنة وكلهم أهل ثقة عندهم وذَووا أمانة عندنا ففي هذه الحال ننظر في الدليل، ولهذا قالوا: «من عَلِمَ حُجَّة على من لم يَعْلَم» الجارح قال في فلان من الناس إنه مبتدع منحرفٌ سعيه وأتى بالأدلة مِن كُتب المجروح أو من أشرطته أو من نقل الثقاة عنه، فهذا موجب علينا قبول قوله وترك المعدِّلين الذين خالفوا مَنْ جرَّحه، لأن هؤلاء المجَرِّحين له أتَوا بأدلة خَفِيَتْ على الآخرين لسبب من الأسباب أو أن المعدِّل لم يقرأ ولم يسمع عن ذلك المجرّح، وإنما بنى على سابقِ عِلمِه به، وأنه كان على سنة، فأصبح هذا المجروح الذي أقيم الدليل على جرحه مجروحا والحجة مع من أقام الدليل، وعلى من يطلب الحق أن يتبع الدليل و لا يتلمّس بُنيات الطريق ذات اليمين وذات الشمال، أو يقول أقف بنفسي، فهذا لم نعهده عند السلف، وهذه الأمور تكون فيما لا يسوغ فيه الاجتهاد في أصول العقائد وأصول العبادات، فإن المصير إلى قبول من أقام الدليل واجب حتمي، وذاك العالم السني الذي خالف الجارحين، له عذره، يبقى على مكانته عندنا وعلى حرمته عندنا، ونستشعر أنه له إن شاء الله ما كان عليه من سابقة الفضل وجلالة القدر، هذا وسعه ، والعالم من أهل السنة، السلفي، بَشَرٌ يذهل، ينسى، يكون عُرضة للتلبيس من بطانة سيئة، أو كان قد وَثِقَ بذلك الرجل المجروح فلَبَّسَ عليه، والشواهد على هذا كثيرة، فكثير من السَّـقَط والذين هم في الحقيقة حربٌ على السنة وأهلِها يأتون بنماذج من كتبهم يقرؤونها على علماء أجلّة مشهود لهم بالفضل والإمامة في الدين، ويُخفي ذلك اللعّاب الماكر عن ذلك العالم الجليل الإمام الفذ الجهبذ ما لو عَلِمَه لسقط عنه، فهذا العالم يُزكِّي بناءً على ما سَمِع، فإذا طُبِع الكتاب وانتشر وتناقلته الأيدي وذاع صيته وإذا بالمجادلين يقولون زكَّاه فلان، فلان: الألباني – رحمه الله – ، أو ابن باز – رحمه الله -، أو ابن العثيمين – رحمه الله – ، زكّى هذا الكتاب فهؤلاء العلماء – رحمة الله عليهم – معذورون، ومن التَّبعة سالمون – إن شاء الله تعالى – في الدنيا والآخرة ، وإنما هذا لعَّاب أخفى ولبّس على ذلك العالم، إذن ماذا بقي؟ نقيم على ذلك الملبِّس اللعاب الدساس الماكر مِنْ كُتبه، يقيم عليه البيِّـنة من كتبه، ومن جادلنا فيه نقول خذ، هذا هو قولُه، هل تظن أنه عَرَضهُ بهذه الصورة على من سمَّينا من أهل العلم ومن هو على نفس النهج فأقرُّوه؟ الجواب كلا، إذن يجب عليك أن تكون مُنْصفا متجردا من العاطفة الجياشة المندفعة ومن الهوى الذي يُعمي ويجب عليك أن تكون طُلبتُك الحق، نعم.

الطالب: جزاكم الله خيرا وأحسن الله إليكم، هذا السائل يقول: ما الواجب على عوام السلفيين في دعاة اختلف العلماء في تعديلهم وتجريحهم سواء علموا أخطاءهم أم لم يعلموها؟

الشيخ: أقول لمعشر السلفيين والسلفيات مَنْ بلَغَتْهم مشافهةً هذه المحادثة مني ومَن ستبلغهم عبر من صاغوا الأسئلة وأَلقَوْها علينا، أقول: أنصحكم إن كنتم تحبون الناصحين ألاّ تقبلوا شريطا ولا كتابا إلا ممن عرفتم أنه على السنة مشهودٌ له بذلك واشتهر بها ولم يظهر منه خلاف ذلك، وهذه قاعدة مطَّردة في حياته وبعد موته، فمن مات وهو فيما نحسبه على السنة فهو عندنا عليها ونسأل الله أن يثبته عليها في الآخرة كما ثبته عليها حيا… آمين، هذا أولا.

ثانيا: إذا خفي عليكم أمرُ إنسان اشتهرتْ كتبه وأشرطته وذاع صيته فاسألوا عنه ذوي الخِبْرة به والعارفين بحاله، فإن السنة لا تخفى ولا يخفى أهلها، فالرجل تزكّيه أعماله، تزكّيه أعماله التي هي على السنة، وتشهد عليه بذلك ويذكره الناس بها حيا وميتا، وما تَسَتَّرَ أحدٌ بالسنة وغرّر الناس به حتى التـفُّوا حوله وارتبطوا به وأصبحوا يعوِّلون عليه ويقبلون كل ما يصدر عنه إلاّ فَضحَه الله سبحانه وتعالى وهتك ستره وكشف للخاصة والعامة ما كان يُخفي وما كان يُكنُّ من الغش والتلبيس والمكر والمخادعة، يهيّئ الله رجالا فضلاء فطناء حكماء أقوياء جهابذة ذوي علم وكياسة وفـِقهٍ في الدين يكشف الله بهم ستر ذلكم اللعاب الملبِّس الغشاش، فعليكم إذا بُيِّنَ لكم حال ذلك الإنسان الذي قد ذاع صيته وطبَّق الآفاق وأصبح مرموقا يشار إليه بالبنان، أصبح عليكم الحذر منه مادام أنه حذَّرَ منه أهل العلم والإيمان والذين هم على السنة، فإنهم سيكشفون لكم بالدليل، ولا مانع من استكشاف حال ذلك الإنسان الذي حذَّر منه عالم أو علماء بأدب وحسن أسلوب فإن ذلك العالم سيقول لك: رأيتُ فيه كذا وكذا وفي الكتاب الفلاني كذا وفي الشريط الفلاني كذا وإذا هي أدلة واضحة تكشف لك ما كان يخفيه وأن ذلكم الذي طَبَّق صيته الآفاق وأصبح حديثه مستساغا يُخفي من البدع والمكر ما لا يظهره من السنة.

وأمر ثالث: وهو أن مَنْ عَلِمَ الخطأ وبان له فلا يسوغ له أن يقلِّد عالما خَفِيَ عليه الأمر، وقد قدمت لكم أَمسي أن اجتهادات العلماء غير معصومة، ولهذا لا يجوز أن تُتخذ منهجا، نعم.



من شريط مفرغ بعنوان “ضوابط التعامل مع أهل السنة وأهل الباطل”.

Saturday, May 18, 2013

سامة بن لادن يعادي ويكفر إماماً مِنْ أئمة الدَّعْوَة النجدية السلفية!!


أسامة بن لادن يعادي ويكفر إماماً مِنْ أئمة الدَّعْوَة النجدية السلفية!!

الحمدُ للهِ، والصَّلاةُ والسَّلامُ على رسولِ اللهِ أما بعد:

فَقَدْ مَنَّ الله عَلَى جزيرة العَرَبِ فِي القرن الثاني عشر بمجدد ومصلح أحيا الله بِهِ السُّنَّة ، وأمات بِهِ البدعة ..

وَهُوَ شَيْخُ الإسْلام مُحَمَّد بن عَبْد الوهاب -رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى-

فَقَدْ دعا إلَى توحيد الله خالصاً مِنْ شوائب البدع والخرافات..

وجاهد فِي سبيل الله لنشر هَذَا النور والهدى ..

وَكَانَ الناصرَ والمعينَ لشيخ الإسْلام مُحَمَّد بن عَبْد الوهاب –بَعْدَ نصر الله وإعانته- الإمَامُ مُحَمَّدُ بنُ سُعود -رَحِمَهُ اللهُ- ..

وَمَا زال أبناءُ وذُرِّيَّةُ هاتين الأسرتين العظيمتين : أسرة آل الشَّيْخ وأسرة آل سعود قائمين بالدعوة إلَى التَّوْحِيْد، ونصرة الإسْلام وقضايا الْمُسْلِمِيْنَ إلَى يومنا هَذَا ..

وإن أسرة آل سعود لَمْ تكن أسرة ملك ورئاسة فِي أمور الدُّنْيَا فقط بل كانت راعية لأمور الدين، قائمة بشريعة الله ، وَكَذَلِكَ برز مِنْ ملوك آل سعود أئمة وعلماء هُمْ مرجع مِنْ مراجع هذه الدَّعْوَة المباركة يُعَلِّمُونَ، ويكتبون النصائح والتوجيهات ..

وَقَدْ كانت لأولئك الملوك الأعلام مؤلفات ورسائل وكتابات احتفى بها دعاة التَّوْحِيْد لصدورها ممن جمع بَيْنَ العِلْم والرئاسة والعمل ..


##############################


الإمَامُ المجدد الملك عَبْد العزيز آل سعود مِنْ أئمة الدَّعْوَة النجدية السلفية

وإن مِنْ أُولَئِكَ الملوك العُلَمَاء مجدد القرن الثالث عشر الإمَامَ المجاهد الملك عَبْدَ العزيزِ بن عَبْدِ الرَّحْمَن آل سعود، أسدَ الجزيرة وصقرها -رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى- .

وإن مِمَّا يدل عَلَى مَا قلته وكتبته أنَّهُ ضمن العُلَمَاء الَّذِيْنَ جمع لَهُمْ كتاباتهم الشَّيْخ العلامة عَبْد الرَّحْمَن بن قاسم -رَحِمَهُ اللهُ- فِي كتابه: الدرر السنية فِي فتاوى أئمة الدَّعْوَة النجدية ..

وسأذكر كلام بعض أئمة الدَّعْوَة النجدية فِي الإقرار بإمامته وولايته وحكومته، ثُمَّ رسالة مِنْ رسائله.


##############################


كلام أئمة الدَّعْوَة النجدية فِي بيان إمامة الملك المجدد عَبْد العزيز آل سعود -رَحِمَهُ اللهُ- . 
الملك عَبْد العزيز مِنْ نعم الله الَّتِي يجب شكرها

قَالَ الشَّيْخُ: محمد بن عبد اللطيف، والشيخ سعد بن حمد بن عتيق، والشيخ عبد الله بن عبد العزيز العنقري، والشيخ عمر بن محمد بن سليم، والشيخ محمد بن إبراهيم بن عبد اللطيف -رَحِمَهُمُ اللهُ تَعَالَى- :

[... ثُمَّ لَمَّا وَقَعَ الخلل من كثير من الناس، من عدم القيام بشكر هذه النعمة ورعايتها، ابتلوا بوقوع التفرق والاختلاف، وتسلط الأعداء، والرجوع إلى كثير من عوائدهم السالفة، حَتَّى مَنَّ اللهُ في آخر هذا الزمان، بظهور الإمام عبد العزيز بن عبد الرحمن آل فيصل، أيده الله ووفقه، وما من الله به في ولايته، من انتشار هذه الدعوة الإسلامية، والملة الحنيفية، وقمع من خالفها، وإقبال كثير من البادية والحاضرة على هذا الدين، وترك عوائدهم الباطلة.

وكذلك ما حصل بسببه، من هدم القباب، ومحو معاهد الشرك والبدع، وردع أهل المعاصي والمخالفات، وإقامة دين الله في الحرمين الشريفين، زادهما الله تعالى تشريفا وتكريما، وكذلك ما من الله به على قبائل العرب، من الاجتماع بعد الفرقة، والائتلاف بعد العداوة التي كانت بينهم، والأمن والطمأنينة بعد الخوف، حتى صار الراكب يسير من الشام إلى اليمن، لا يخشى إلا الله. وهذه النعم يجب شكرها على جميع المسلمين، والحذر من الأسباب التي توجب زوالها، أعاذنا الله وإخواننا المسلمين من ذَلِكَ ]

الدرر السنية(9/107-109)



= = = = = = = = = = = = = = = = = = == = = = = =



الملك عَبْد العزيز آل سعود إمام مكرَّمٌ

وقال الشيخ محمد بن عبد اللطيف، والشيخ سعد بن حمد بن عتيق، والشيخ سليمان بن سحمان، والشيخ صالح بن عبد العزيز، والشيخ: عبد الله بن حسن، والشيخ: عبد العزيز، والشيخ: عمر، والشيخ عبدالرحمن بن الشيخ عبد اللطيف، والشيخ محمد بن إِبْرَاهِيْم -رَحِمَهُ اللهُ- : [بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على عبده ورسوله محمد، وآله وصحبه، وسلم تسليما كثيرا.

أما بعد: فَقَدْ سَأَلَنَا الإمامُ المكرمُ، عبد العزيز بن عبد الرحمن آل فيصل، حفظه الله ، عن حكم من جاء تائبا من هذه الطائفة الخارجة عن سبيل المؤمنين، هل تقبل توبته أم لا؟

فنقول: إذا جاء تائبا قبلت توبته، كما قال الله تعالى:{ وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ} [سورة الشورى آية : 25] وفي الحديث عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: " إن الله يقبل توبة العبد ما لم يغرغر " وفيه أيضا " من تاب قبل موته، تاب الله عليه"، إذا علم هذا، فالتوبة لها شروط; وهي: الإقلاع من الذنب، والندم على ما فات، والعزيمة على أن لا يعود.

فلا بد في توبته من إظهار الندم على ما صدر منه، من شق عصا المسلمين، ومفارقة جماعتهم، وسل سيف البغي عليهم، واستحلال دمائهم وأموالهم، والاعتراف بخطئه وضلاله، في المجالس والمحافل، والبراءة ممن خطأ علماء المسلمين، وضللهم.

ولا بد أيضا في توبته، من البراءة ممن ارتد عن الإسلام، بانحيازه إلى المشركين، ودعوته إلى الدخول تحت ولايتهم، وإظهار عداوة المسلمين؛ بل لا بد من تكفيره، ومجاهدته باليد والمال واللسان؛ فإذا حصل منه ما ذكر، قبلت توبته، ووكلت سريرته إلى الله; وصلى الله على محمد].

انْظُرْ : الدرر السنية (14/200-201)

وهناك نصوص كثيرة جداً فِي بيان هَذَا الأمر واقتصرت عَلَى هَذَينِ النقلين حَتَّى لا أطيل.



##############################



رسالة مِنْ رسائل الإمَامِ المجدد الملك عَبْد العزيز آل سعود -رَحِمَهُ اللهُ- 
تَذْكِيْرُ الإمَامِ عَبْدِ العزيزِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ آل فَيْصَل بِنِعْمَةِ الله ووصيَّتِهِ بتقوى اللهِ

وقَالَ الإمَامُ: عبد العزيز بن عبد الرحمن آل فيصل، رحمه الله:

"بسم الله الرحمن الرحيم

من عبد العزيز بن عبد الرحمن آل فيصل، إلى من يراه من إخواننا المسلمين، سلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

بعد ذلك وفقنا الله وإياكم لما يحبه ويرضاه، وجعلنا وإياكم من صالحي عبيده وأوليائه، تفهمون ما من الله تعالى به علينا وعليكم، من نعمة الإسلام، والعافية والأمان، وتفهمون أن الله سبحانه وتعالى، قال: {لَئِنْ شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ} [سورة إبراهيم آية : 7].

ونصيحة الشيخ: محمد بن إبراهيم، جزاه الله خيرا، ووفقنا وإياه لما يحبه ويرضاه، كافية من جميع الأحوال، ولا عليها مزيد، فالذي أوصيكم به ونفسي: تقوى الله،

واتباع أوامره، واجتناب نواهيه.

ويفهم من كان فيه خير من المسلمين أن ما لنا قصد إلا أن تكون كلمة الله هي العليا، ودينه هو الظاهر، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والأخذ على يد السفيه ونكون- إن شاء الله- مساعدين قائمين بأمر الله، مساعدين لمن قام بذلك.

فيجب عليكم تدبر هذه النصيحة، والعمل بما فيها، والتناصح فيما بينكم، والقيام على من خالف ذلك، كل على قدرته.

ونحن نعاهد الله أننا خدام مساعدون لهذه الشريعة ومن قام بها، مستعينين بالله على من خالف ذلك، فالآن الشيخ محمد أدام الله وجوده، أدى الواجب ونحن برئت ذمتنا، وألزمنا المسلمين كل يقوم على قدره، من الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، والنصيحة للمسلمين.

نرجو أن الله يوفقنا وإياكم لما يحبه ويرضاه، وأن ينصر دينه ويعلي كلمته، وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم".

انْظُرْ : الدرر السنية (14/395-396)



##############################



أسامة بن لادن يكفر إماماً مِنْ أئمة الدَّعْوَة النجدية السلفية

بعدما تَقَدَّمَ مِنْ بيان إمامة الملك عَبْد العزيز آل سعود -رَحِمَهُ اللهُ- فِي الدين، وأنه مِنْ علماء الدَّعْوَة النجدية، وأنه إمام مكرم، وأن إمامته ودولته نعمة مِنْ الله ومِنَّةٌ يجب شكرها فما هُوَ موقف أسامة بن لادن مِنْ هَذَا الإمَامِ؟ وهل أسامة بن لادن فِي صف أئمة الدَّعْوَة أم فِي صَفِّ خصوم الدَّعْوَة وأعدائِهَا؟

مِنْ المعلوم أنَّ خصوم الدَّعْوَة النجدية كَانُوا فئات ثلاث :

الفئة الأولى: الصوفية الخرافية القبورية، وَمَا يلتحق بها مِنْ بدع الأشعرية والجهمية.

الفئة الثانية: الرافضة والباطنية .

الفئة الثالثة: الخوارج والإرهابيون والَّذِيْنَ وقفوا فِي وجه أئمة الدَّعْوَة ، وحاربوا دولة التَّوْحِيْد .

وتميز هَؤلاَءِ الخوارج بدعوى احتكار فهم منهج أئمة الدَّعْوَة ونازعوا بتلك الدعوى وَذَلِكَ المسلك نفس أئمة الدَّعْوَة وعلمائها.

وأسامة بن لادن وقف فِي صف هَؤلاَءِ الخصوم، بل كَانَ مِنْ ألد الخصوم وأقبحهم .

فَقَدْ صَرَّح المفسد أسامة بن لادن فِي مناسبات عديدة بتكفير أَوْ مَا يَقْتَضِي تكفير الدولة السعودية، ونص فِي بعض كلامه عَلَى أنَّ الملك عَبْد العزيز صنيعة بريطانية وأنه كرزاي الرياض واستدل بِمَا يوضح أنَّهُ يكفر الملك عَبْد العزيز -رَحِمَهُ اللهُ- .

قَالَ المفسد أسامة بن لادن : في خطابه للجزيرة في شهر ذي الحجة 1423: ( ومن الذين نصبوا كرزاي الرياض وجاءوا به بعد أن كان لاجئا في الكويت قبل قرن من الزمان ليقاتل معهم ضد الدولة العثمانية وواليها ابن الرشيد؟؟

إنهم الصليبيون ، ومازالوا يرعون هذه الأسر إلى هذا اليوم .

فلا فرق بين كرزاي الرياض وكرزاي كابل ... فاعتبروا يا أولي الأبصار. قال تعالى: ( أكفاركم خير من أولائكم أم لكم براءة في الزبر) ].

فَهَذَا صريح مِنْ هَذَا المفسد بتكفير الملك عَبْد العزيز -رَحِمَهُ اللهُ تعالى- .

وَهَذَا مِنْهُ مخالفة لما عَلَيْهِ أئمة الدَّعْوَة النجدية، بل هُوَ تكفير لعالم مِنْ علمائها، وإمام مِنْ أئمتها..

وَكَذَلِكَ تأييده لعمليات التفجير فِي قلب جزيرة العَرَبِ وبلاد التَّوْحِيْد ومعقل الإسْلام ، مخالفاً بِذَلِكَ الأمة الإسلامية عموماً، وأئمة الدَّعْوَة خصوصاً..

ولا ينقضي عجبي مِنْ أُولَئِكَ الَّذِيْنَ يدينون الأعمال الإرهابية، ويستنكرونها، وَفِي الوقت نفسه لا يحذون مِنْ رأس الهرم للتنظيم الذي يقوم بتلك الأعمال!!!

فأسامة بن لادن هُوَ زعيم تنظيم القاعدة والَّتِي ينتمي إليها الإرهابيون المفجرون فِي المملكة فَكَيْفَ يسكت أُولَئِكَ عَنْ أسامة بن لادن ولا يحذر مِنْهُ وَهُوَ رأس الأفعى؟!!

إن هَذَا مِنْ عجائب هَذَا الزمان!!

والمشكلة أنَّ كثيراً مِنْ الشباب لا يرفعون رأساً بتحذيرات العُلَمَاء وفتاواهم فِي أسامة بن لادن محتجين بكلام أُولَئِكَ المشار إِلَيْهِمْ!

وَهَذِهِ هِيَ الطامة ، والَّتِي نوضحها دائماً لهؤلاء الشباب ، ونوصيهم بلزوم العُلَمَاء الكبار، والبعد عَنْ أُولَئِكَ الَّذِيْنَ يغرون الشباب، ويسهلون لَهُمْ أمر المفسد أسامة بن لادن .

والله المستعان



##############################



الخاتمة

بَعْدَ هَذَا العرض للموضوع يظهر لنا جلياً أنَّ مِنْ يطعن فِي الملك عَبْد العزيز آل سعود -رَحِمَهُ اللهُ- فإنه يطعن فِي أئمة الدَّعْوَة النجدية، ومن يكفره فَهُوَ أضل سبيلاً ، وأخبث قيلاً..

وَكَذَلِكَ مِنْ يطعن فِي الدَّعْوَة النجدية فإنه يطعن فِي هَذِهِ الدولة، وَهُوَ عدو لها، مخالف لعقيدتها ومسلكها ..

فليتق الله هَؤلاَءِ النَّاس ، وليتوبوا إلَى ربهم، وليعرفوا لهؤلاء الأَئِمَّة –ومنهم الملك المجدد عَبْد العزيز- قدرهم وحقهم .

ويتبين أنَّ أسامة بن لادن مفسد فِي الأرْض كَمَا وصفه بِذَلِكَ شَيْخُ الإسْلامِ عَبْد العزيز بن باز -رَحِمَهُ اللهُ-، وأنه بلاء عَلَى الأمة الإسلامية كَمَا وصفه بِذَلِكَ علامة اليمن الشَّيْخ مقبل بن هادي الوادعي -رَحِمَهُ اللهُ- .



والله أعلم. وصلَّى اللهُ وسلَّم على نبينا مُحَمَّد 
كتَبَهُ: أبو عمر أسامةُ العُتَيْبِي