قيل لأبي بكر بن عيّاش رحمه الله تعالى: يا أبا بكر، من السُنّيُّ ؟ فقال: ((الذي إذا ذُكرت عندهُ الأهواءُ لم يغضب لشيء منها)) أوردهُ ابن تيمية في ((الاستقامة 1/144)).
ومعنى هذا الأثر العظيم أنّ صاحب السنّة لا ينتصر للأشخاص وإنّما ينتصرُ للحقّ. فإذا ذُكرت عندهُ البدعةُ وذُكرَ أهلُها بما يستحقّون لم يغضب لشيء من ذلك، فلا يقول: كيف يُقالُ هذا في فلان وقد فعل وفعل ... وأخذ يعتذرُ لهُ.
فمن فعل هذا لا يكونُ سنّياً ولا كرامة، وصاحبُ هذا الفعل يكونُ طالباً للرجال لا طالباً للحقّ.
Thursday, March 24, 2011
Tuesday, March 15, 2011
فتاوى في العقيدة والمنهج (الحلقة الثالثة) للشيخ ربيع المدخلي
السؤال الأول : ما هي الطريقة المثلى في نظركم لدراسة كتبِ العقيدة والأخذ منها، وما هي النصائح التي توجِّهونها لطلاب العلم المبتدئين ؟
الجواب:
بسم الله الرحمن الرحيم
الطريقةُ المثلى لدراسة كتب العقيدة وغيرها؛ أول عمل أقوم به : حفظُ الكتاب الذي يُوَجّهُنا إليه العَالِم الذي نُريد أن نَتَلَقَّى عنه العلم، فإذا وجَّهك إلى (الأصول الثلاثة) فاحفظها، أو (كشف الشبهات)، الحفظ له قيمة ويساعدك على الفهم ويساعدك على مواجهةِ المشاكل في العقيدة، فأوَّل خَطوة تعملها حفظُ هذا الكتاب في توحيد العبادة إمّا (كتاب التوحيد) تبدأ به، وإما (الأصول الثلاثة) وإمّا (كشف الشبهات) على حسب ما يراه العَالِمُ الذي تريد أن تتلمذ عليه، ما تَدرُس على نفسك، وإنما تَجثُو برُكَبِك متواضعًا لله تبارك وتعالى، فإنّ الملائكةَ تَضَعُ أجنحتها لطالبِ العلم رضًى بما يصنع، فكيف أنت لا تخفض جناحك أمام العَالِم وتَجثُو بين يديه تأدُّبًا لتأخذ منه، نحن ليس عندنا تقديسٌ للأشخاص والغلوُّ والإطراءُ فيه، ولكن عندنا الأدب، وعندنا الاحترام، ومعرفة قدر علماء السُّنة خاصة، فإنّ علماءَ البدع ليسُوا بعلماء، العلماءُ هم العلماء بكتاب الله وعلماء التوحيد وعلماء السُّنّة، ولو لم يكن عندهم ثرثرة وطنطنة وشنشنة، كما يفعلها غيرُهم، فتجلسُ عند هذا العَالِم وتتعلم منه .
الطريقةُ المثلى أنك تتلمذ على عالم، فإنّه يُقَرِّبُ لك البعيد، ويعطيك خلاصةَ خِبْرَاتِه الطويلة، وتحصل منه في الجلسة الواحدة على ما قد لا تحصل عليه طولَ حياتك، أو لا تحصل عليه إلاّ بعد سنين، هذه الطريقةُ المثلى، - في نظري - تقوم على اختيار كتاب ثمّ تتعلّم منه، تتعلم منه كما هو شأن السَّلف الصالح؛ فإنّهم كانوا لا يَتَلَقَّوْنَ العلمَ إلاّ على العلماء، فإذا لم يتلق العلمَ والقرآن على العلماء سَمَّوْهُ صُحُفِي أو مُصْحَفي؛ الذي يقرأُ القرآن على غير الشُيُوخ يُسَّمَى: مُصْحَفي، والذي لا يقرأ الحديثَ والفقهَ وغيرَه على العلماء يقال له صُحُفِي؛ لأنّه يتعلم من الصحف، لا يتعلمُ من العلماء، فالعلماء أنت إذا جالستهم تتعلم منهم أولاً الأخلاق والأدب، وقد كان مالِكٌ يرحلُ إليه الناس من أنحاء الدنيا، وممن رَحلَ إليه يحي بنُ يحي النيسابوري، الإمامُ العظيم الذي قال فيه الإمامُ أحمد ـ رحمه الله ـ ما رأى مثله, هذا الإمام قرأ (الموطأ) على مالك، ثمّ لما أنهاه جلس، لاحظَ مالك جلوسَه، لماذا هذا جالس ؟! صبر صبر ثم بعد مدة سأله قال: لماذا أنت جالس ؟ قال: أتعلَّمُ من أخلاقك، أتعلَّمُ من أخلاقك، - ومع الأسف- ترى كثيرًا من الناس يَأْنَفُ من الحضور عند أهل العلم والأخذِ عنهم، ويَأْنَفُ من الجلوس بين يدي العلماء، هذا والله أعلم سببه الغُرور ورداءة الخُلُق ! لهذا تجد هؤلاء عندهم من الغُرور ومن الجهل والغطرسة والاعتزال ومن رداءة الأخلاق، ما لا تجده عند غيرهم !
فإذا انطوى الإنسانُ على نفسه، ولا يُعَلِّمُهُ مُعلِّم، يُعَلِّم نفسَه، هذا دليلٌ على مرض! فالطريقةُ المثلى أن تأخذ العلمَ من أفواهِ العلماء، وهم يُوجهونك إلى الكتاب الذي يلائم ذكاءَك وما عندك من القُدُرَات، هو يَعرف لأنه جَرّب .
هذه هي الطريقة المثلى وأُحيلُكم إلى الكتب التي ذَكرتُها لكم في هذه الكلمة.
السؤال الثاني : أحسن الله إليكم وجزاكم الله خيرا ,يقول السائل : هل الناس الذين يقعون في الشرك الأكبر في بعض بلاد الإسلام يُعذَرون بالجهل أم أنّ الحجّة قد قامت عليهم لانتشار الكتب والشرائط العلمية والمجالس العلمية في الفضائيات التي تبين التوحيد للناس ؟
الجواب : من عَرَفْتَ أنه فَهِم وقامت عليه الحجة فلك أن تكفِّره ,وكثير من الناس لا يفهمون ! وكثير من الناس لا يسمعون ! خاصة الأعاجم ,وكثير من العرب الآن في مستوى العجم ! يقرأ القرآن ويسمع الحديث لكن لا يفهمه ,فلابدّ من الصبر وعدم التعجل في الحكم على الناس .وقد أجبت على هذا السؤال قبل أن تسأل وسقت الآيات الدالة على أنه لابدّ من أن يفهم الضال ويفهم منك الحجج ,قد يكون عنده كفر وعنده ضلال فلا تتعجل في تكفيره حتى تقيم عليه الحجة وقد ذكرنا لكم مذهب أحمد وابن تيمية وذكرنا لكم الأدلة.
الجواب:
بسم الله الرحمن الرحيم
الطريقةُ المثلى لدراسة كتب العقيدة وغيرها؛ أول عمل أقوم به : حفظُ الكتاب الذي يُوَجّهُنا إليه العَالِم الذي نُريد أن نَتَلَقَّى عنه العلم، فإذا وجَّهك إلى (الأصول الثلاثة) فاحفظها، أو (كشف الشبهات)، الحفظ له قيمة ويساعدك على الفهم ويساعدك على مواجهةِ المشاكل في العقيدة، فأوَّل خَطوة تعملها حفظُ هذا الكتاب في توحيد العبادة إمّا (كتاب التوحيد) تبدأ به، وإما (الأصول الثلاثة) وإمّا (كشف الشبهات) على حسب ما يراه العَالِمُ الذي تريد أن تتلمذ عليه، ما تَدرُس على نفسك، وإنما تَجثُو برُكَبِك متواضعًا لله تبارك وتعالى، فإنّ الملائكةَ تَضَعُ أجنحتها لطالبِ العلم رضًى بما يصنع، فكيف أنت لا تخفض جناحك أمام العَالِم وتَجثُو بين يديه تأدُّبًا لتأخذ منه، نحن ليس عندنا تقديسٌ للأشخاص والغلوُّ والإطراءُ فيه، ولكن عندنا الأدب، وعندنا الاحترام، ومعرفة قدر علماء السُّنة خاصة، فإنّ علماءَ البدع ليسُوا بعلماء، العلماءُ هم العلماء بكتاب الله وعلماء التوحيد وعلماء السُّنّة، ولو لم يكن عندهم ثرثرة وطنطنة وشنشنة، كما يفعلها غيرُهم، فتجلسُ عند هذا العَالِم وتتعلم منه .
الطريقةُ المثلى أنك تتلمذ على عالم، فإنّه يُقَرِّبُ لك البعيد، ويعطيك خلاصةَ خِبْرَاتِه الطويلة، وتحصل منه في الجلسة الواحدة على ما قد لا تحصل عليه طولَ حياتك، أو لا تحصل عليه إلاّ بعد سنين، هذه الطريقةُ المثلى، - في نظري - تقوم على اختيار كتاب ثمّ تتعلّم منه، تتعلم منه كما هو شأن السَّلف الصالح؛ فإنّهم كانوا لا يَتَلَقَّوْنَ العلمَ إلاّ على العلماء، فإذا لم يتلق العلمَ والقرآن على العلماء سَمَّوْهُ صُحُفِي أو مُصْحَفي؛ الذي يقرأُ القرآن على غير الشُيُوخ يُسَّمَى: مُصْحَفي، والذي لا يقرأ الحديثَ والفقهَ وغيرَه على العلماء يقال له صُحُفِي؛ لأنّه يتعلم من الصحف، لا يتعلمُ من العلماء، فالعلماء أنت إذا جالستهم تتعلم منهم أولاً الأخلاق والأدب، وقد كان مالِكٌ يرحلُ إليه الناس من أنحاء الدنيا، وممن رَحلَ إليه يحي بنُ يحي النيسابوري، الإمامُ العظيم الذي قال فيه الإمامُ أحمد ـ رحمه الله ـ ما رأى مثله, هذا الإمام قرأ (الموطأ) على مالك، ثمّ لما أنهاه جلس، لاحظَ مالك جلوسَه، لماذا هذا جالس ؟! صبر صبر ثم بعد مدة سأله قال: لماذا أنت جالس ؟ قال: أتعلَّمُ من أخلاقك، أتعلَّمُ من أخلاقك، - ومع الأسف- ترى كثيرًا من الناس يَأْنَفُ من الحضور عند أهل العلم والأخذِ عنهم، ويَأْنَفُ من الجلوس بين يدي العلماء، هذا والله أعلم سببه الغُرور ورداءة الخُلُق ! لهذا تجد هؤلاء عندهم من الغُرور ومن الجهل والغطرسة والاعتزال ومن رداءة الأخلاق، ما لا تجده عند غيرهم !
فإذا انطوى الإنسانُ على نفسه، ولا يُعَلِّمُهُ مُعلِّم، يُعَلِّم نفسَه، هذا دليلٌ على مرض! فالطريقةُ المثلى أن تأخذ العلمَ من أفواهِ العلماء، وهم يُوجهونك إلى الكتاب الذي يلائم ذكاءَك وما عندك من القُدُرَات، هو يَعرف لأنه جَرّب .
هذه هي الطريقة المثلى وأُحيلُكم إلى الكتب التي ذَكرتُها لكم في هذه الكلمة.
السؤال الثاني : أحسن الله إليكم وجزاكم الله خيرا ,يقول السائل : هل الناس الذين يقعون في الشرك الأكبر في بعض بلاد الإسلام يُعذَرون بالجهل أم أنّ الحجّة قد قامت عليهم لانتشار الكتب والشرائط العلمية والمجالس العلمية في الفضائيات التي تبين التوحيد للناس ؟
الجواب : من عَرَفْتَ أنه فَهِم وقامت عليه الحجة فلك أن تكفِّره ,وكثير من الناس لا يفهمون ! وكثير من الناس لا يسمعون ! خاصة الأعاجم ,وكثير من العرب الآن في مستوى العجم ! يقرأ القرآن ويسمع الحديث لكن لا يفهمه ,فلابدّ من الصبر وعدم التعجل في الحكم على الناس .وقد أجبت على هذا السؤال قبل أن تسأل وسقت الآيات الدالة على أنه لابدّ من أن يفهم الضال ويفهم منك الحجج ,قد يكون عنده كفر وعنده ضلال فلا تتعجل في تكفيره حتى تقيم عليه الحجة وقد ذكرنا لكم مذهب أحمد وابن تيمية وذكرنا لكم الأدلة.
في طرق تنصيب ولي الأمر - للشيخ الفاضل محمد علي فركوس
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله ، و الصلاة و السلام على رسول الله، و على آله و صحبه و من والاه؛ أما بعد:
فهذا الجواب الثاني لفضيلة الشيخ أبي عبد المعز محمد علي فركوس -حفظه الله تعالى-
ضمن سلسلة الأجوبة العلمية عن أسئلة منتديات التّصفية و التّربية السّلفية، التي تفضل فضيلته بالإجابة عنها أعزّه الله في الدارين و جزاه عنا خير الجزاء
http://www.sahab.net/forums/index.php?showtopic=119489
الحمد لله ، و الصلاة و السلام على رسول الله، و على آله و صحبه و من والاه؛ أما بعد:
فهذا الجواب الثاني لفضيلة الشيخ أبي عبد المعز محمد علي فركوس -حفظه الله تعالى-
ضمن سلسلة الأجوبة العلمية عن أسئلة منتديات التّصفية و التّربية السّلفية، التي تفضل فضيلته بالإجابة عنها أعزّه الله في الدارين و جزاه عنا خير الجزاء
http://www.sahab.net/forums/index.php?showtopic=119489
Tuesday, March 8, 2011
عبرة من التاريخ
ومع ظهور شؤم الخروج على الأئمة إلا أن الشيطان لا يزال يزين لكثير من المتحمسين للدين إثارة الفتن والقلاقل غيرة على محارم الله وشرعه فيما يزعمون.
فأين التسليم والانقياد الذي يقف بصاحبه عند حكم الله ورسوله صلى الله عليه وسلم؟
وأين العقول التي تتعظ وتعتبر بما جرى لمن قبلها فلا تسلك طريق الهلكة الذي سلكوا حتى لا يكونوا عظة وعبرة لمن بعدهم؟.
من المستفيد إذا قامت سوق الفوضى في بلاد المسلمين، واختلفت كلمتهم، وتنافرت قلوبهم، وسالت دماؤهم بأيديهم؟ ، وانشغلوا بالفتن عن الإصلاح، وعن الدعوة إلى الله ، وعن الجهاد في سبيله، وعن الأخذ بأسباب العزة والرفعة والرقي؟.
إن المستفيد هم أعداء الله من الكفار والمشركين كما حصل في الأندلس نفسها التي شهدت فتنة الربض ومحنتها، وذلك بعد قرون؛ يوم صار بأس المسلمين بينهم شديداً فاهتبل العدو الفرصة فانقض عليهم فقتلهم، وشردهم، وسلبهم أرضهم (وما ربك بظلام للعبيد)
فأين التسليم والانقياد الذي يقف بصاحبه عند حكم الله ورسوله صلى الله عليه وسلم؟
وأين العقول التي تتعظ وتعتبر بما جرى لمن قبلها فلا تسلك طريق الهلكة الذي سلكوا حتى لا يكونوا عظة وعبرة لمن بعدهم؟.
من المستفيد إذا قامت سوق الفوضى في بلاد المسلمين، واختلفت كلمتهم، وتنافرت قلوبهم، وسالت دماؤهم بأيديهم؟ ، وانشغلوا بالفتن عن الإصلاح، وعن الدعوة إلى الله ، وعن الجهاد في سبيله، وعن الأخذ بأسباب العزة والرفعة والرقي؟.
إن المستفيد هم أعداء الله من الكفار والمشركين كما حصل في الأندلس نفسها التي شهدت فتنة الربض ومحنتها، وذلك بعد قرون؛ يوم صار بأس المسلمين بينهم شديداً فاهتبل العدو الفرصة فانقض عليهم فقتلهم، وشردهم، وسلبهم أرضهم (وما ربك بظلام للعبيد)
Wednesday, March 2, 2011
أهل البدع الموافقون لأهل الإسلام ولكنهم مخالفون في بعض الأصول أقسام
قال ابن القيم رحمه الله في الطرق الحكمية (ص255 ): ((فأما أهل البدع الموافقون لأهل الإسلام ولكنهم مخالفون في بعض الأصول كالرافضة والقدرية والجهمية وغلاة المرجئة ونحوهم فهؤلاء أقسام:
أحدها : الجاهل المقلد الذي لا بصيرة له فهذا لا يكفر ولا يفسق ولا ترد شهادته إذا لم يكن قادرا على تعلم الهدى وحكمه حكم "المستضعفين من الرجال والنساء والولدان الذين لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا فأولئك عسى الله أن يعفو عنهم وكان الله عفوا غفورا ".
القسم الثاني: المتمكن من السؤال وطلب الهداية ومعرفة الحق ولكن يترك ذلك اشتغالا بدنياه ورياسته ولذته ومعاشه وغير ذلك فهذا مفرط مستحق للوعيد آثم بترك ما وجب عليه من تقوى الله بحسب استطاعته، فهذا حكمه حكم أمثاله من تاركي بعض الواجبات فإن غلب ما فيه من البدعة والهوى على ما فيه من السنة والهدى ردت شهادته وإن غلب ما فيه من السنة والهدى قبلت شهادته).
القسم الثالث : أن يسأل ويطلب ويتبين له الهدى ويتركه تقليدا وتعصبا أو بغضا أو معاداة لأصحابه فهذا أقل درجاته أن يكون فاسقا وتكفيره محل اجتهاد وتفصيل )).
أحدها : الجاهل المقلد الذي لا بصيرة له فهذا لا يكفر ولا يفسق ولا ترد شهادته إذا لم يكن قادرا على تعلم الهدى وحكمه حكم "المستضعفين من الرجال والنساء والولدان الذين لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا فأولئك عسى الله أن يعفو عنهم وكان الله عفوا غفورا ".
القسم الثاني: المتمكن من السؤال وطلب الهداية ومعرفة الحق ولكن يترك ذلك اشتغالا بدنياه ورياسته ولذته ومعاشه وغير ذلك فهذا مفرط مستحق للوعيد آثم بترك ما وجب عليه من تقوى الله بحسب استطاعته، فهذا حكمه حكم أمثاله من تاركي بعض الواجبات فإن غلب ما فيه من البدعة والهوى على ما فيه من السنة والهدى ردت شهادته وإن غلب ما فيه من السنة والهدى قبلت شهادته).
القسم الثالث : أن يسأل ويطلب ويتبين له الهدى ويتركه تقليدا وتعصبا أو بغضا أو معاداة لأصحابه فهذا أقل درجاته أن يكون فاسقا وتكفيره محل اجتهاد وتفصيل )).
Wednesday, February 23, 2011
Two Waves That Have Struck the Salafee Da'wah
Shaykh Rabee ibn Haadee al-Madkhalee
Reference: www.rabee.net
All praise is due to Allaah, and may the peace and prayers be upon the messenger of Allaah, his companions, family and whomsoever follows his guidance.
To proceed: To the brother, Muhammad ‘Abdul Hadee, the Imaam of Masjid As Sunnah in Marseilles, France. May Allaah grant him success, make his path firm, and increase him in guidance and foresight.
As salaamu ‘alaykum wa rahmatullaahi wa barakatahu, to you as well as all your brothers in France. And I thank you for your noble and sensible thoughts as in regards to the differences that occurred between the Salaafee youth just because of a difference that occurred between so and so and so and so, which shows an improper understanding of the Manhaj of the Salaf, and how they [the Salaf] hated splitting, rather Allaah and his messenger hate splitting and differing.
The Deen of Allaah and the Manhaj of the Salaf is not on this level that a lot of the youth believe it to be: That there occurs differing, enmity and disruption for the most trivial of reasons. From them [reasons] is that so and so speaks about so and so, and so a group of brothers strongly and stubbornly defend one brother and another group likewise defends the other. Then the conflicts and battles between the two (or more) groups begin. Allaah and his messenger and the Deen of Islaam are free from this type of behavior, as it is from the handiwork of Shaytaan, who wants splitting, differing, enmity and hatred between the Muslims for the most trivial of reasons.
Just as it is from the ways of the people of desires, innovations and Hizbeeyah, those who are far from the Manhaj of the Salaf and their intelligence, their Hikmah (wisdom), their foresight, their firmness and solidarity towards different circumstances, as well as their respect towards brotherhood and love, which are from what Allaah has ordered to be respected and preserved.
And I will give you a few examples of the positions that the Salaf took towards some situations, which showed their Hikmah, insight and their strict adherence to the book of their Lord and the Sunnah of their messenger. Situations that would shake up the people of innovations and push them towards splitting, differing, enmity and conflicts. But these situations do not even shift/sway Ahlus Sunnah, rather, it only increases them in firmness, unification, and in standing firmly against Fitan (trials) and its people.
1) In the Fitnah that occurred between the Sahaabah during the battle of Al Jamal and the battle of As Siffeen. What was the position of people of desires towards it and what was the positon of Ahlus Sunnah?
As far as the people of desires, then this Fitnah exposed their evil intentions and aims. Some of them Tahazzaba (made partisanship) towards one side and disparaged the other side like the Shee’ah, they were stubbornly bias towards ‘Alee, and they disparaged Ahlul Jamal, the people of Shaam, Mu’aaweyah, ‘Amr ibn Al ‘Aas and whoever supported them.
And likewise the Nawaasib; they supported Mu’aaweyah and ‘Amr and their armies, and they disparaged ‘Aleee, his armies and supporters.
Others like the Khwaarij and the Mu’tazilah or some of their leaders; they disparaged ‘Alee and his supporters as well as Mu’aaweyah and his supporters.
As for Ahlus Sunnah wal Jamaa’ah -رحمهم الله- , and at the head of them; the rest of the Sahaabah, the Tabi’een and the Imaams of guidance such as Sa’eed ibn Musayib, ‘Urwah ibn Az Zubayr, Al Qaasim ibn Muhammad, Saalim ibn ‘Abdillaah and others from the Imaams of the Tabi’een such as Maalik, Al Awzaa’ee, Sufyaan At Thawree, Sufyaan ibn ‘Uyaynah, Hamaad ibn Zayd, Hamaad ibn Salamah, and others from the Imaams of other Islaamic lands; in Madeenah, Makkah, Al Yemen, Al Basrah, Al Koofah, As Shaam, Misr, Al Maghrib, Al Andolus, All of them were upon one Manhaj, and one ‘Aqeedah towards the people of desires and towards those who disparaged the Sahaabah. And from them were those that participated in the battle of Al Jamal, and As Siffeen. They made Walaa’ of all of them, and made excuses for all of them and they considered that the Mujtahid [1] from amongst them who reached the correct opinion received two rewards, and that the one who erred received one reward;
2) There was a very strong disagreement between the two Imaams, Al Bukharee and Muhaammad ibn Yahyaa Al Dhuhalee, -رحمهم الله- , to the point that Ahlus Sunnah wal Hadeeth were about to tear apart. But because of their consciousness/awareness towards Islaam, and their deep conception of the dangers of separation and differing and their evil effects in the Dunyah and Aakhirah, they were able to extinguish this Fitnah and bury it to this day of ours;
3) And during these times of ours, there were differences between Shaykh Al Albaanee and a number of the Mashaayikh of Ahlus Sunnah such as Hamood At Tuwaygree, Shaykh Ismaa’eel Al Ansaaree, Shaykh Naseeb Ar Rifaa’ee. Differences of opinion occurred even between him and Shaykh Ibn Baaz,-رحمهم الله- . But the people, especially the Salafees, did not see any effects of this differing.
So what is it that has convinced the Salafee youth in these crucial days in which the enemies, with their different sects and methodologies, have outwardly proclaimed their enmity towards the salafee da’wah and its Imaams.
The Jews and the Christians from one angle, the Shee’ah, Rawaafid, Sufeeyah ‘Ilmaaneyoon and the Ikhwaan [from another angle] have built up fronts to wage war against the Salafee Da’wah, and have slung evil accusations on them, especially because of what is going on these days in regards to terrorism, bombings and destruction.
Don’t you think that this differing between the Salafee youth strengthens the enemies of the Salafee Da’wah, and gives them the incisive weaponry that they use to slaughter Salafeeyah and its people?
Doesn’t this differing distort the Salafee Da’wah and take away its beauty and grace as well as stop its spread and propagation? My brother and my sons, those whom Allaah has been gracious to and has guided to this magnificent Manhaj, some of the youth are ignorant of its status, and are ignorant of the bounty of Allaah upon them, and His Grace, and the fact that He guided them to this magnificent Manhaj.
I, as well as other than me, have realized that there are two waves that have struck the core of the Salafee Da’wah; a wave of harshness and extremism and a wave of excessive lenience that goes beyond the legislated bounds, and negligence/laxity. And both of these waves have been exaggerated to the point that they almost engulfed all the people of Salafeeyah.
Indeed Allaah has forbidden both extremism and negligence/laxity because of the harms and evils that they generate. And He has legislated for this ‘Umah At Tawasut (middle path) and to be just; this is the straight path of Allaah which He has ordered us to follow. In it is all that is good, happiness, and salvation from destruction.
So when I saw the dangers of these two waves, I directed advice to the Salafee youth everywhere a number of times. So I hope that this advice is welcomed and accepted by our brothers and sons and beloved ones from amongst the Salafees.
And I included in the advice, a strong encouragement to the Salafee youths to leave all kinds of separation and differing, and to have brotherhood for the pleasure of Allaah, and to love one another for His pleasure, as well as to be soft and gentle with one another, and to have Hikmah (wisdom) and to remind/advise the one who falls into error in a way that is best.
And now I strongly reaffirm this advice and I encourage you to seriously and truthfully leave off differing and its causes, and to replace it with accord and brotherhood and so on.
And I as well as all the Salafees in the Kingdom, and Yemen and other than them hope that we listen to all that has been addressed and to recognize it, in order to end this abominable differing and burry it, and proclaim affection and brotherhood, and to turn to gaining beneficial knowledge, as well as practicing pious deeds, and to co operate upon righteousness and piety, and to be serious about spreading this Da’wah, and to show its beauty in its ‘Aqeedah, Manhaj as well as its manners.
My Brother, Muhammad ‘Abdul Haadee, I hope that you seriously rush to quench this Fitnah, and that you call the intelligent ones in Paris, Leon and other cities, especially Abu Zeyaan, call them to a gathering in which you will present to them this letter of mine which I hope will be an aid to you all to end this Fitnah, remove its causes, and instill what Islaam has made obligatory upon you as in regards to brotherhood, and to exchange affection/love between you, and to co operate upon righteousness and piety in the place of separation in all fields especially in the field of Da’wah to Allaah.
My brother, it appears to me that these differences between them is not in ‘Aqeedah or in the principals of Da’wah or Manhaj, and it is only he say she say, enmity and arguing about people whom they have exceeded in elevating/glorifying, while they do not surpass the level of being a student of knowledge.
I ask Allaah that He fulfills all what they are striving to achieve in regards to unifying the ranks of the Salafees, and bringing together their hearts and souls upon truth and guidance.
And may the peace and prayers be upon our prophet Muhammad, his family and companions.
One who loves you for the sake of Allaah;
Shaykh Rabee’ bin Haadee ‘Umayr Al Madkhalee.
28/2/1425
--------------------------------------------------------------------------------
[1] One who has the ability to study the texts of the Quraan and Sunnah and derive his opinion.
Reference: www.rabee.net
All praise is due to Allaah, and may the peace and prayers be upon the messenger of Allaah, his companions, family and whomsoever follows his guidance.
To proceed: To the brother, Muhammad ‘Abdul Hadee, the Imaam of Masjid As Sunnah in Marseilles, France. May Allaah grant him success, make his path firm, and increase him in guidance and foresight.
As salaamu ‘alaykum wa rahmatullaahi wa barakatahu, to you as well as all your brothers in France. And I thank you for your noble and sensible thoughts as in regards to the differences that occurred between the Salaafee youth just because of a difference that occurred between so and so and so and so, which shows an improper understanding of the Manhaj of the Salaf, and how they [the Salaf] hated splitting, rather Allaah and his messenger hate splitting and differing.
The Deen of Allaah and the Manhaj of the Salaf is not on this level that a lot of the youth believe it to be: That there occurs differing, enmity and disruption for the most trivial of reasons. From them [reasons] is that so and so speaks about so and so, and so a group of brothers strongly and stubbornly defend one brother and another group likewise defends the other. Then the conflicts and battles between the two (or more) groups begin. Allaah and his messenger and the Deen of Islaam are free from this type of behavior, as it is from the handiwork of Shaytaan, who wants splitting, differing, enmity and hatred between the Muslims for the most trivial of reasons.
Just as it is from the ways of the people of desires, innovations and Hizbeeyah, those who are far from the Manhaj of the Salaf and their intelligence, their Hikmah (wisdom), their foresight, their firmness and solidarity towards different circumstances, as well as their respect towards brotherhood and love, which are from what Allaah has ordered to be respected and preserved.
And I will give you a few examples of the positions that the Salaf took towards some situations, which showed their Hikmah, insight and their strict adherence to the book of their Lord and the Sunnah of their messenger. Situations that would shake up the people of innovations and push them towards splitting, differing, enmity and conflicts. But these situations do not even shift/sway Ahlus Sunnah, rather, it only increases them in firmness, unification, and in standing firmly against Fitan (trials) and its people.
1) In the Fitnah that occurred between the Sahaabah during the battle of Al Jamal and the battle of As Siffeen. What was the position of people of desires towards it and what was the positon of Ahlus Sunnah?
As far as the people of desires, then this Fitnah exposed their evil intentions and aims. Some of them Tahazzaba (made partisanship) towards one side and disparaged the other side like the Shee’ah, they were stubbornly bias towards ‘Alee, and they disparaged Ahlul Jamal, the people of Shaam, Mu’aaweyah, ‘Amr ibn Al ‘Aas and whoever supported them.
And likewise the Nawaasib; they supported Mu’aaweyah and ‘Amr and their armies, and they disparaged ‘Aleee, his armies and supporters.
Others like the Khwaarij and the Mu’tazilah or some of their leaders; they disparaged ‘Alee and his supporters as well as Mu’aaweyah and his supporters.
As for Ahlus Sunnah wal Jamaa’ah -رحمهم الله- , and at the head of them; the rest of the Sahaabah, the Tabi’een and the Imaams of guidance such as Sa’eed ibn Musayib, ‘Urwah ibn Az Zubayr, Al Qaasim ibn Muhammad, Saalim ibn ‘Abdillaah and others from the Imaams of the Tabi’een such as Maalik, Al Awzaa’ee, Sufyaan At Thawree, Sufyaan ibn ‘Uyaynah, Hamaad ibn Zayd, Hamaad ibn Salamah, and others from the Imaams of other Islaamic lands; in Madeenah, Makkah, Al Yemen, Al Basrah, Al Koofah, As Shaam, Misr, Al Maghrib, Al Andolus, All of them were upon one Manhaj, and one ‘Aqeedah towards the people of desires and towards those who disparaged the Sahaabah. And from them were those that participated in the battle of Al Jamal, and As Siffeen. They made Walaa’ of all of them, and made excuses for all of them and they considered that the Mujtahid [1] from amongst them who reached the correct opinion received two rewards, and that the one who erred received one reward;
2) There was a very strong disagreement between the two Imaams, Al Bukharee and Muhaammad ibn Yahyaa Al Dhuhalee, -رحمهم الله- , to the point that Ahlus Sunnah wal Hadeeth were about to tear apart. But because of their consciousness/awareness towards Islaam, and their deep conception of the dangers of separation and differing and their evil effects in the Dunyah and Aakhirah, they were able to extinguish this Fitnah and bury it to this day of ours;
3) And during these times of ours, there were differences between Shaykh Al Albaanee and a number of the Mashaayikh of Ahlus Sunnah such as Hamood At Tuwaygree, Shaykh Ismaa’eel Al Ansaaree, Shaykh Naseeb Ar Rifaa’ee. Differences of opinion occurred even between him and Shaykh Ibn Baaz,-رحمهم الله- . But the people, especially the Salafees, did not see any effects of this differing.
So what is it that has convinced the Salafee youth in these crucial days in which the enemies, with their different sects and methodologies, have outwardly proclaimed their enmity towards the salafee da’wah and its Imaams.
The Jews and the Christians from one angle, the Shee’ah, Rawaafid, Sufeeyah ‘Ilmaaneyoon and the Ikhwaan [from another angle] have built up fronts to wage war against the Salafee Da’wah, and have slung evil accusations on them, especially because of what is going on these days in regards to terrorism, bombings and destruction.
Don’t you think that this differing between the Salafee youth strengthens the enemies of the Salafee Da’wah, and gives them the incisive weaponry that they use to slaughter Salafeeyah and its people?
Doesn’t this differing distort the Salafee Da’wah and take away its beauty and grace as well as stop its spread and propagation? My brother and my sons, those whom Allaah has been gracious to and has guided to this magnificent Manhaj, some of the youth are ignorant of its status, and are ignorant of the bounty of Allaah upon them, and His Grace, and the fact that He guided them to this magnificent Manhaj.
I, as well as other than me, have realized that there are two waves that have struck the core of the Salafee Da’wah; a wave of harshness and extremism and a wave of excessive lenience that goes beyond the legislated bounds, and negligence/laxity. And both of these waves have been exaggerated to the point that they almost engulfed all the people of Salafeeyah.
Indeed Allaah has forbidden both extremism and negligence/laxity because of the harms and evils that they generate. And He has legislated for this ‘Umah At Tawasut (middle path) and to be just; this is the straight path of Allaah which He has ordered us to follow. In it is all that is good, happiness, and salvation from destruction.
So when I saw the dangers of these two waves, I directed advice to the Salafee youth everywhere a number of times. So I hope that this advice is welcomed and accepted by our brothers and sons and beloved ones from amongst the Salafees.
And I included in the advice, a strong encouragement to the Salafee youths to leave all kinds of separation and differing, and to have brotherhood for the pleasure of Allaah, and to love one another for His pleasure, as well as to be soft and gentle with one another, and to have Hikmah (wisdom) and to remind/advise the one who falls into error in a way that is best.
And now I strongly reaffirm this advice and I encourage you to seriously and truthfully leave off differing and its causes, and to replace it with accord and brotherhood and so on.
And I as well as all the Salafees in the Kingdom, and Yemen and other than them hope that we listen to all that has been addressed and to recognize it, in order to end this abominable differing and burry it, and proclaim affection and brotherhood, and to turn to gaining beneficial knowledge, as well as practicing pious deeds, and to co operate upon righteousness and piety, and to be serious about spreading this Da’wah, and to show its beauty in its ‘Aqeedah, Manhaj as well as its manners.
My Brother, Muhammad ‘Abdul Haadee, I hope that you seriously rush to quench this Fitnah, and that you call the intelligent ones in Paris, Leon and other cities, especially Abu Zeyaan, call them to a gathering in which you will present to them this letter of mine which I hope will be an aid to you all to end this Fitnah, remove its causes, and instill what Islaam has made obligatory upon you as in regards to brotherhood, and to exchange affection/love between you, and to co operate upon righteousness and piety in the place of separation in all fields especially in the field of Da’wah to Allaah.
My brother, it appears to me that these differences between them is not in ‘Aqeedah or in the principals of Da’wah or Manhaj, and it is only he say she say, enmity and arguing about people whom they have exceeded in elevating/glorifying, while they do not surpass the level of being a student of knowledge.
I ask Allaah that He fulfills all what they are striving to achieve in regards to unifying the ranks of the Salafees, and bringing together their hearts and souls upon truth and guidance.
And may the peace and prayers be upon our prophet Muhammad, his family and companions.
One who loves you for the sake of Allaah;
Shaykh Rabee’ bin Haadee ‘Umayr Al Madkhalee.
28/2/1425
--------------------------------------------------------------------------------
[1] One who has the ability to study the texts of the Quraan and Sunnah and derive his opinion.
Monday, February 21, 2011
كلمة عن الأحداث والمظاهرات والخروج على الحكام
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداه.
أما بعد:
فإن الإسلام لِكمال هديه وكمال حِكمته يمنع الخروج على الحكام وما يؤدي إلى الخروج، ويأمر بالنصيحة والموعظة الحسنة النافعة بالطرق الحكيمة البعيدة عن الإفساد والمفاسد.
لكن الخوارج يرون الخروج على الأئمة –بارك الله فيكم- يعني إذا كانوا يُكَفِّرُون بالكبيرة فهم يُكَفرون الإمام أو الحاكم، إذا خالف ووقع في معصية استحلوا الخروج عليه، فيخرجون يسفكون الدماء وينتهكون الأعراض ويستبيحون أخذ أموال المسلمين وسبي ذراريهم؛ إلى آخر مخازيهم التي وقعوا فيها بسبب هواهم وبسبب خلافهم لمنهج الله تبارك وتعالى ولما قرره الرسول عليه الصلاة والسلام وقرره القرآن وسار عليه العلماء وسار عليه الخلفاء الراشدون.
خالفوا هذا بأهوائهم فأثخنوا في الأمة ومزقوهم شر ممزق، وتلاحقت البدع بعد ذلك، هم فتحوا هذا الباب بل أبواب الشرور والفتن، لهذا أمر الرسول صلى الله عليه وسلم بقتلهم، فقال: (هُم شَرّ الخلقِ والخليقة) (فَأَيْنَمَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاقْتُلُوهُمْ) (يَمْرُقُونَ مِن الدِّينِ كَمَا يَمرُق السَّهمُ مِن الرَّمِيَّة) فهذه طريقة الخوارج في كل زمان ومكان.
دائمًا يدعون إلى سفك الدماء وإلى الخروج على حكام المسلمين –بارك الله فيكم-، أما الشريعة ففيها الحكمة وفيها مراعاة المصالح وفيها درء المفاسد، فإن الخروج على الأئمة له مفاسد عظيمة جدًا.
لقد أَطْلَع الله رسوله صلى الله عليه وسلم على ما سيحدث في الأمة من انحراف في الحكام وفي غيرهم فقال عن الحكام: ( إنَّهَا سَتَكونُ بَعْدِي أثَرَةٌ وأُمُورٌ تُنْكِرُونَها، قَالُوا : يَا رَسُول الله ، فَمَّا تَأْمُرُ من أدرك منا ذلك ؟ قَالَ : تُؤَدُّونَ الْحَقَّ الَّذِي عَلَيْكُمْ ، وَتَسأَلُونَ الله الَّذِي لَكُمْ) متفق عليه.
فلم يأمرهم بالخروج ولا القتال ولا المظاهرات ولا غيرها مِن ألوان الفساد.
وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (كَانَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ تَسُوسُهُمُ الأَنْبِيَاءُ، كَلَّمَا هَلَكَ نَبِيٌّ خَلَفَهُ نَبِيٌّ، وَإِنَّهُ لاَ نَبِيَّ بَعْدِي، وَسَيَكُون خُلَفَاءُ فَيَكْثُرُونَ قَالُوا: فَمَا تَأْمُرُنَا قَالَ: فُوا بِبَيْعَةِ الأَوَّل فَالأَوَّلِ، وأَعْطُوهُمْ حَقَّهُمْ، فَإِنَّ اللهَ سَائِلُهُمْ عَمَّا اسْتَرْعَاهُمْ ) متفق عليه.
انظر إلى هذا التوجيه النبوي الحكيم؛ فلو كان صبر المسلمين على جور حكامهم منطلقًا من هذه التوجيهات النبوية الحكيمة لجعل الله لهم فرجًا ومخرجًا (وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجاً وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لاَ يَحْتَسِبُ).
وكما تحدث رسول الله صلى الله عليه وسلم عن واقع الحكام تحدث أيضًا عن الفِرق وأنَّ هذه الأمة ستفترق إلى ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة، أطلعه الله سبحانه وتعالى على ذلك، وهذا من معجزاته، أطلعه الله على ما سيكون في هذه الأمة من بدع وسياسات منحرفة وما شاكل ذلك، ولكن رسول الله يراعي المصلحة الكبرى ويدفع الفتنة الكبرى عن المسلمين وعن دمائهم وعن أعراضهم وعن أموالهم.
أمر الله سبحانه وتعالى بتغيير المنكر (كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ)، وقال تعالى: (وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ).
ومع ذلك الحاكم له شأن آخر، وهو أن يُنصح بالحكمة والموعظة الحسنة، لأن تغيير منكره إذا كان دون الكفر البواح يترتب عليه مفسدة أكبر وأكبر وأكبر من المفسدة التي هو واقع فيها والتي تريد أن تستريح منها وتزيلها، تقع في مفسدة أكبر وأكبر من الفوضى وسفك الدماء وانتهاك الأعراض وسلب الأموال وما شاكل ذلك، أَمرنا بالصبر عليه الصلاة والسلام، قال عبادة بن الصامت رضي الله عنه: "بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة في المنشط والمَكره وعلى أثرة علينا وعلى أن لا ننازع الأمر أهله حتى تَروا كفرًا بواحًا عندكم فيه من الله برهان"، كفر بواح لا يحتمل التأويل، ولا يقبل تأويلاً، واضح كالشمس فحينئذٍ للمسلمين أن يخرجوا على هذا الحاكم الذي وقع في الكفر الواضح بشرط أن لا يكون في خروجهم مفسدة أكبر من بقاء هذا الحاكم الكافر –بارك الله فيكم- لأنه قد يخرج بعض الناس والضعفاء فيفتك بهم ويضيع الدين والدنيا، فتكون المفسدة أكبر! فلا يخرج المسلمون على الحاكم الكافر إلا إذا كان الخروج أرجح وأنجح وأن المسلمين سيسقطونه دون سفك دماء ودون انتهاك أعراض ودون ودون.
أما إذا بقي في دائرة الإسلام "لا ما صَلوا" تروي أم سلمة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " إنه يكون عليكم أمراء فتعرفون وتنكرون، فمَن عَرَف فقد بَرِئ، ومن أَنكر فقد سَلِم، ولكن من رَضِيَ وتابع، قالوا: ألا نقاتلهم يا رسول الله؟ قال: لا ! ما صَلَّوْا"، فما دام يصلي فلا يجوز الخروج عليه، ما قال :ما أقاموا الصلاة، قال: لا ما صلوا، مادام يصلي ظاهره الإسلام وأنه في دائرة الإسلام فلا يجوز الخروج عليه، لأن الخروج يؤدي إلى سفك الدماء وانتهاك الأعراض.
وما استفاد الناس من الخروج على الحكام أبدًا، لم يستفيدوا من الخروج على الحكام أبدًا، خروج أهل المدينة على يزيد ترتب عليه مفاسد عظيمة، خروجهم على بني أمية وعلى بني العباس ما يترتب عليها إلا الفساد والهلاك والدمار، فلم يستفد المسلمون من هذه الخروجات أبدًا، ودائمًا تأتي مفاسدها أكبر وأكبر وأشد من مصالحها، واعتبروا بالصومال كان حاكمهم ظالمًا فاجرًا فخرجوا عليه فاستمروا في دوامة من الفتن والدماء إلى يومنا هذا.
صدام الفاجر البعثي انظر لَما أُسقِط ماذا يحصل للعراق إلى يومنا هذا، وماذا سيحصل الآن لهؤلاء الذين يتظاهرون في البلدان العربية؟! ما الذي سيترتب على أعمال هؤلاء؟!
والله أنا آسَف، آسَف الأسف الشديد أنه لا ذِكر للإسلام في هذه المظاهرات كلها! وبعض الكتاب يحكي الإجماع على هذه الديموقراطية، ينطلقون من الديموقراطية، المطالب الشعبية كلها تنطلق من الديموقراطية! ليس فيها أي مطلب ينطلق من الإسلام أبدًا، والعياذ بالله، والحلول من بعض الحكام ديموقراطية، فيا غربة الإسلام.
يعني هذا حاكم تونس غادر تونس والفوضى باقية والله أعلم كيف ستنتهي الأمور؟! وما أظن أنها ستنتهي بحكم الإسلام.
وحاكم مصر طلب مهلة لمدة بسيطة ثم يتخلى عن الحكم فأصر المتظاهرون إصرارًا شديدًا على تنحيته فورًا فتنحى، فما هو البديل عن الديموقراطية أو الحكم العسكري؟ إذا لم يكن البديل هو الإسلام بعقائده ومناهجه الصحيحة في كل المجالات ومنها مجال السياسة، إذا لم يكن الإسلام هو البديل فلم يصنعوا شيئًا، إذا كان البديل هو الديموقراطية الغربية المناهضة للإسلام فبئس البديل.
أنا آسَف الآن على ما يحصل في العالم الإسلامي من هذه المظاهرات الجاهلية الهمجية الفوضوية التي لا وجود للإسلام في مطالبها ولا للمتظاهرين مما يدلك على أنهم جاهلون بالإسلام، وأنهم لا أمل لهم أو لا رغبة لهم في أن تقوم دولة إسلامية مثلاً، ما عندهم هذا، ديموقراطية! ديموقراطية! ديموقراطية! ديموقراطية! يعني طلاب جامعات ودكاترة وأساتذة وعقولهم أدنى وأدنى من عقول الأطفال! وهم يركضون من وراء أفكار الغرب وتشريعات الغرب وقوانين الغرب، ومطالبُهم لا تقوم إلا على هذه الأمور التي جاءت من أوروبا " لتتبعن سنن من كان قبلكم شبراً بشبر، وذراعًا بذراع حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه" أهل البدع فعلوا هذا والسياسيون فعلوا هذا مع الأسف الشديد.
نسأل الله تبارك وتعالى أن يهيئ للأمة علماء ناصحين يقودونهم بكتاب الله وبسنة رسول الله، وأن يهيئ لهم حكامًا صالحين ناصحين يحكمون بشريعة الله تبارك وتعالى، بكتاب الله وبسنة رسول الله عليه الصلاة والسلام ، إنّ الحكم لله وحده سبحانه وتعالى فلا حكم لأحد معه ولا شريك له في حكمه : ﴿ إن الحكم إلا لله، أمر أن لا تعبدوا إلا إياه ﴾ ، الحكم لله وحده، ربكم الذي خلقكم وخلق الأرض وخلق السماء وأمدكم بالأنهار والجنان وكل شيء ثم تنسونه! وتنسون تشريعاته! وتتعلقون بتشريعات اليهود والنصارى!
ما أحد ذكر الإسلام في هذه المظاهرات، حتى صوت الخوارج ما وُجد عندهم مع الأسف الشديد، نحن نذم الخوارج ونذم خروجهم ونحاربهم لكن هؤلاء مطالبهم تحت مطالب الخوارج بدرجات ودرجات، مع الأسف الشديد.
فنحن ننصح المسلمين أن يعودوا إلى الله تبارك وتعالى، أن يعودوا إلى كتاب الله عز وجل، ويكون لا هم لهم إلا الالتزام بهذه الشريعة وتطبيق هذه الشريعة الغراء، تطبيق نصوص هذا الكتاب الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، والسعادة كل السعادة فيه وفي بيانه السنة، والهلاك والدمار والشرور والفتن والمحن كلها تنصب على من يخرج عنهما.
ونسأل الله أن يهيئ للمسلمين حكامًا ناصحين؛ لأنَّ الحاكم إذا لم يَنصح للأمة فقد حرم الله عليه الجنة، فعن مَعْقِل بن يَسارٍ - رضي الله عنه - ، قَالَ : سَمِعْتُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، يقول : ( مَا مِنْ عَبْدٍ يَستَرْعِيهِ اللهُ رَعِيَّةً ، يَمُوتُ يَوْمَ يَمُوتُ وَهُوَ غَاشٌّ لِرَعِيَّتِهِ ، إِلاَّ حَرَّمَ اللهُ عَلَيْهِ الجَنَّة ) متفقٌ عليه . وفي رواية : ( فَلَمْ يَحُطْهَا بِنُصْحِهِ لَمْ يَجِدْ رَائِحَةَ الجَنَّة ) . وفي رواية لمسلم : ( مَا مِنْ أميرٍ يلي أمور المُسْلِمينَ ، ثُمَّ لا يَجْهَدُ لَهُمْ وَيَنْصَحُ لَهُمْ ، إِلاَّ لَمْ يَدْخُلْ مَعَهُمُ الْجَنَّةَ ) .
فالحاكم يجب عليه أن يَنصح، ومِن نصحه للأمة أن يطبق فيهم أحكام الله وينفذ فيهم شريعة الله ويربي الأبناء والأجيال والجيوش على كتاب الله وعلى سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، هذا الذي يجب على المسلمين وحكامهم.
الله الذي خلقكم وبوأكم هذه الأرض، الأرض التي فُتحت بالإسلام، مصر فتحت بالإسلام، ليبيا تونس غيرها الجزائر المغرب، الشرق الغرب، العراق خراسان كلها فُتحت بكتاب الله وسنة رسوله عليه الصلاة والسلام، كيف يُنسى كتاب الله وسنة الرسول؟! كيف يُنسى الله؟! كيف تنسى أحكامه سبحانه؟!
الحكم له وحده سبحانه وتعالى، ليس لأحد حاكمية مع الله تبارك وتعالى، فنسأل الله العافية.
على كل حال الخروج لا يجوز لأنه يترتب عليه مفاسد لا أول لها ولا آخر.
والتأريخ يدل على هذا والواقع الذي عاصرناه وعايشناه يدل على هذا، فالأمور لا تعالج إلا بالحكمة.
كان على هؤلاء أن يذهب العقلاء إلى الحاكم ويذكروه بالله ويخوفوه بالله، ويقولوا له والله نريد الإسلام، كيف نقول ديموقراطية!؟ هو يقول ديموقراطية، الديموقراطية فيها وفيها وفيها!! بعضهم عدد للديموقراطية حوالي مائة مفسدة أو ما أدري مائة وخمسين مفسدة، أنا رددت على عبد الرحمن عبد الخالق وبينت له مفاسد الديموقراطية قال أزيدكم أن مفاسد الديموقراطية تبلغ مائة وخمسين مفسدة، قلت له إذا كانت تزيد على مائة وخمسين مفسدة فهي أكبر من الشرك، هي أم الشرك هي أم الخبائث الآن وليس فيها عدل أبدًا، أول ما يسقطون حق الله، فأين العدل؟! أول ما يسقطون حق الله وحق رسوله وحق كتابه وحق الإسلام فأين العدل؟! بارك الله فيك، يزعمون أن فيها الحرية! لكن ما هي هذه الحرية! تَدَيَّن بما شئتَ، كُن يهوديًّا كن نصرانيًّا كن شيوعيًّا كن بعثيًّا كن قبوريا كن ما شئت –بارك الله فيك- إلبس ما شئت! تَعَرَ! امش عارياً! ازن ! اسرق ! لا تخف من إقامة الحدود –بارك الله فيك- رَابِ ! تعامل بالربا ! افرض المكوس! أين العدل؟! كلها ظلم وظلمات بعضها فوق بعض، فالحرية الصحيحة الحقيقية في الإسلام، يحرر الإنسان من كل العبوديات التي تبيحها الديموقراطية وغيرها من التشريعات الجاهلية، فكيف المسلمون يطالبون بالديموقراطية ديموقراطية ديموقراطية!
نسأل الله أن يوفق المسلمين للعودة إلى كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم.
وسبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.
كلمة مفرغة للشيخ
ربيع بن هادي المدخلي
17-3-1432هـ
أما بعد:
فإن الإسلام لِكمال هديه وكمال حِكمته يمنع الخروج على الحكام وما يؤدي إلى الخروج، ويأمر بالنصيحة والموعظة الحسنة النافعة بالطرق الحكيمة البعيدة عن الإفساد والمفاسد.
لكن الخوارج يرون الخروج على الأئمة –بارك الله فيكم- يعني إذا كانوا يُكَفِّرُون بالكبيرة فهم يُكَفرون الإمام أو الحاكم، إذا خالف ووقع في معصية استحلوا الخروج عليه، فيخرجون يسفكون الدماء وينتهكون الأعراض ويستبيحون أخذ أموال المسلمين وسبي ذراريهم؛ إلى آخر مخازيهم التي وقعوا فيها بسبب هواهم وبسبب خلافهم لمنهج الله تبارك وتعالى ولما قرره الرسول عليه الصلاة والسلام وقرره القرآن وسار عليه العلماء وسار عليه الخلفاء الراشدون.
خالفوا هذا بأهوائهم فأثخنوا في الأمة ومزقوهم شر ممزق، وتلاحقت البدع بعد ذلك، هم فتحوا هذا الباب بل أبواب الشرور والفتن، لهذا أمر الرسول صلى الله عليه وسلم بقتلهم، فقال: (هُم شَرّ الخلقِ والخليقة) (فَأَيْنَمَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاقْتُلُوهُمْ) (يَمْرُقُونَ مِن الدِّينِ كَمَا يَمرُق السَّهمُ مِن الرَّمِيَّة) فهذه طريقة الخوارج في كل زمان ومكان.
دائمًا يدعون إلى سفك الدماء وإلى الخروج على حكام المسلمين –بارك الله فيكم-، أما الشريعة ففيها الحكمة وفيها مراعاة المصالح وفيها درء المفاسد، فإن الخروج على الأئمة له مفاسد عظيمة جدًا.
لقد أَطْلَع الله رسوله صلى الله عليه وسلم على ما سيحدث في الأمة من انحراف في الحكام وفي غيرهم فقال عن الحكام: ( إنَّهَا سَتَكونُ بَعْدِي أثَرَةٌ وأُمُورٌ تُنْكِرُونَها، قَالُوا : يَا رَسُول الله ، فَمَّا تَأْمُرُ من أدرك منا ذلك ؟ قَالَ : تُؤَدُّونَ الْحَقَّ الَّذِي عَلَيْكُمْ ، وَتَسأَلُونَ الله الَّذِي لَكُمْ) متفق عليه.
فلم يأمرهم بالخروج ولا القتال ولا المظاهرات ولا غيرها مِن ألوان الفساد.
وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (كَانَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ تَسُوسُهُمُ الأَنْبِيَاءُ، كَلَّمَا هَلَكَ نَبِيٌّ خَلَفَهُ نَبِيٌّ، وَإِنَّهُ لاَ نَبِيَّ بَعْدِي، وَسَيَكُون خُلَفَاءُ فَيَكْثُرُونَ قَالُوا: فَمَا تَأْمُرُنَا قَالَ: فُوا بِبَيْعَةِ الأَوَّل فَالأَوَّلِ، وأَعْطُوهُمْ حَقَّهُمْ، فَإِنَّ اللهَ سَائِلُهُمْ عَمَّا اسْتَرْعَاهُمْ ) متفق عليه.
انظر إلى هذا التوجيه النبوي الحكيم؛ فلو كان صبر المسلمين على جور حكامهم منطلقًا من هذه التوجيهات النبوية الحكيمة لجعل الله لهم فرجًا ومخرجًا (وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجاً وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لاَ يَحْتَسِبُ).
وكما تحدث رسول الله صلى الله عليه وسلم عن واقع الحكام تحدث أيضًا عن الفِرق وأنَّ هذه الأمة ستفترق إلى ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة، أطلعه الله سبحانه وتعالى على ذلك، وهذا من معجزاته، أطلعه الله على ما سيكون في هذه الأمة من بدع وسياسات منحرفة وما شاكل ذلك، ولكن رسول الله يراعي المصلحة الكبرى ويدفع الفتنة الكبرى عن المسلمين وعن دمائهم وعن أعراضهم وعن أموالهم.
أمر الله سبحانه وتعالى بتغيير المنكر (كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ)، وقال تعالى: (وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ).
ومع ذلك الحاكم له شأن آخر، وهو أن يُنصح بالحكمة والموعظة الحسنة، لأن تغيير منكره إذا كان دون الكفر البواح يترتب عليه مفسدة أكبر وأكبر وأكبر من المفسدة التي هو واقع فيها والتي تريد أن تستريح منها وتزيلها، تقع في مفسدة أكبر وأكبر من الفوضى وسفك الدماء وانتهاك الأعراض وسلب الأموال وما شاكل ذلك، أَمرنا بالصبر عليه الصلاة والسلام، قال عبادة بن الصامت رضي الله عنه: "بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة في المنشط والمَكره وعلى أثرة علينا وعلى أن لا ننازع الأمر أهله حتى تَروا كفرًا بواحًا عندكم فيه من الله برهان"، كفر بواح لا يحتمل التأويل، ولا يقبل تأويلاً، واضح كالشمس فحينئذٍ للمسلمين أن يخرجوا على هذا الحاكم الذي وقع في الكفر الواضح بشرط أن لا يكون في خروجهم مفسدة أكبر من بقاء هذا الحاكم الكافر –بارك الله فيكم- لأنه قد يخرج بعض الناس والضعفاء فيفتك بهم ويضيع الدين والدنيا، فتكون المفسدة أكبر! فلا يخرج المسلمون على الحاكم الكافر إلا إذا كان الخروج أرجح وأنجح وأن المسلمين سيسقطونه دون سفك دماء ودون انتهاك أعراض ودون ودون.
أما إذا بقي في دائرة الإسلام "لا ما صَلوا" تروي أم سلمة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " إنه يكون عليكم أمراء فتعرفون وتنكرون، فمَن عَرَف فقد بَرِئ، ومن أَنكر فقد سَلِم، ولكن من رَضِيَ وتابع، قالوا: ألا نقاتلهم يا رسول الله؟ قال: لا ! ما صَلَّوْا"، فما دام يصلي فلا يجوز الخروج عليه، ما قال :ما أقاموا الصلاة، قال: لا ما صلوا، مادام يصلي ظاهره الإسلام وأنه في دائرة الإسلام فلا يجوز الخروج عليه، لأن الخروج يؤدي إلى سفك الدماء وانتهاك الأعراض.
وما استفاد الناس من الخروج على الحكام أبدًا، لم يستفيدوا من الخروج على الحكام أبدًا، خروج أهل المدينة على يزيد ترتب عليه مفاسد عظيمة، خروجهم على بني أمية وعلى بني العباس ما يترتب عليها إلا الفساد والهلاك والدمار، فلم يستفد المسلمون من هذه الخروجات أبدًا، ودائمًا تأتي مفاسدها أكبر وأكبر وأشد من مصالحها، واعتبروا بالصومال كان حاكمهم ظالمًا فاجرًا فخرجوا عليه فاستمروا في دوامة من الفتن والدماء إلى يومنا هذا.
صدام الفاجر البعثي انظر لَما أُسقِط ماذا يحصل للعراق إلى يومنا هذا، وماذا سيحصل الآن لهؤلاء الذين يتظاهرون في البلدان العربية؟! ما الذي سيترتب على أعمال هؤلاء؟!
والله أنا آسَف، آسَف الأسف الشديد أنه لا ذِكر للإسلام في هذه المظاهرات كلها! وبعض الكتاب يحكي الإجماع على هذه الديموقراطية، ينطلقون من الديموقراطية، المطالب الشعبية كلها تنطلق من الديموقراطية! ليس فيها أي مطلب ينطلق من الإسلام أبدًا، والعياذ بالله، والحلول من بعض الحكام ديموقراطية، فيا غربة الإسلام.
يعني هذا حاكم تونس غادر تونس والفوضى باقية والله أعلم كيف ستنتهي الأمور؟! وما أظن أنها ستنتهي بحكم الإسلام.
وحاكم مصر طلب مهلة لمدة بسيطة ثم يتخلى عن الحكم فأصر المتظاهرون إصرارًا شديدًا على تنحيته فورًا فتنحى، فما هو البديل عن الديموقراطية أو الحكم العسكري؟ إذا لم يكن البديل هو الإسلام بعقائده ومناهجه الصحيحة في كل المجالات ومنها مجال السياسة، إذا لم يكن الإسلام هو البديل فلم يصنعوا شيئًا، إذا كان البديل هو الديموقراطية الغربية المناهضة للإسلام فبئس البديل.
أنا آسَف الآن على ما يحصل في العالم الإسلامي من هذه المظاهرات الجاهلية الهمجية الفوضوية التي لا وجود للإسلام في مطالبها ولا للمتظاهرين مما يدلك على أنهم جاهلون بالإسلام، وأنهم لا أمل لهم أو لا رغبة لهم في أن تقوم دولة إسلامية مثلاً، ما عندهم هذا، ديموقراطية! ديموقراطية! ديموقراطية! ديموقراطية! يعني طلاب جامعات ودكاترة وأساتذة وعقولهم أدنى وأدنى من عقول الأطفال! وهم يركضون من وراء أفكار الغرب وتشريعات الغرب وقوانين الغرب، ومطالبُهم لا تقوم إلا على هذه الأمور التي جاءت من أوروبا " لتتبعن سنن من كان قبلكم شبراً بشبر، وذراعًا بذراع حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه" أهل البدع فعلوا هذا والسياسيون فعلوا هذا مع الأسف الشديد.
نسأل الله تبارك وتعالى أن يهيئ للأمة علماء ناصحين يقودونهم بكتاب الله وبسنة رسول الله، وأن يهيئ لهم حكامًا صالحين ناصحين يحكمون بشريعة الله تبارك وتعالى، بكتاب الله وبسنة رسول الله عليه الصلاة والسلام ، إنّ الحكم لله وحده سبحانه وتعالى فلا حكم لأحد معه ولا شريك له في حكمه : ﴿ إن الحكم إلا لله، أمر أن لا تعبدوا إلا إياه ﴾ ، الحكم لله وحده، ربكم الذي خلقكم وخلق الأرض وخلق السماء وأمدكم بالأنهار والجنان وكل شيء ثم تنسونه! وتنسون تشريعاته! وتتعلقون بتشريعات اليهود والنصارى!
ما أحد ذكر الإسلام في هذه المظاهرات، حتى صوت الخوارج ما وُجد عندهم مع الأسف الشديد، نحن نذم الخوارج ونذم خروجهم ونحاربهم لكن هؤلاء مطالبهم تحت مطالب الخوارج بدرجات ودرجات، مع الأسف الشديد.
فنحن ننصح المسلمين أن يعودوا إلى الله تبارك وتعالى، أن يعودوا إلى كتاب الله عز وجل، ويكون لا هم لهم إلا الالتزام بهذه الشريعة وتطبيق هذه الشريعة الغراء، تطبيق نصوص هذا الكتاب الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، والسعادة كل السعادة فيه وفي بيانه السنة، والهلاك والدمار والشرور والفتن والمحن كلها تنصب على من يخرج عنهما.
ونسأل الله أن يهيئ للمسلمين حكامًا ناصحين؛ لأنَّ الحاكم إذا لم يَنصح للأمة فقد حرم الله عليه الجنة، فعن مَعْقِل بن يَسارٍ - رضي الله عنه - ، قَالَ : سَمِعْتُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، يقول : ( مَا مِنْ عَبْدٍ يَستَرْعِيهِ اللهُ رَعِيَّةً ، يَمُوتُ يَوْمَ يَمُوتُ وَهُوَ غَاشٌّ لِرَعِيَّتِهِ ، إِلاَّ حَرَّمَ اللهُ عَلَيْهِ الجَنَّة ) متفقٌ عليه . وفي رواية : ( فَلَمْ يَحُطْهَا بِنُصْحِهِ لَمْ يَجِدْ رَائِحَةَ الجَنَّة ) . وفي رواية لمسلم : ( مَا مِنْ أميرٍ يلي أمور المُسْلِمينَ ، ثُمَّ لا يَجْهَدُ لَهُمْ وَيَنْصَحُ لَهُمْ ، إِلاَّ لَمْ يَدْخُلْ مَعَهُمُ الْجَنَّةَ ) .
فالحاكم يجب عليه أن يَنصح، ومِن نصحه للأمة أن يطبق فيهم أحكام الله وينفذ فيهم شريعة الله ويربي الأبناء والأجيال والجيوش على كتاب الله وعلى سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، هذا الذي يجب على المسلمين وحكامهم.
الله الذي خلقكم وبوأكم هذه الأرض، الأرض التي فُتحت بالإسلام، مصر فتحت بالإسلام، ليبيا تونس غيرها الجزائر المغرب، الشرق الغرب، العراق خراسان كلها فُتحت بكتاب الله وسنة رسوله عليه الصلاة والسلام، كيف يُنسى كتاب الله وسنة الرسول؟! كيف يُنسى الله؟! كيف تنسى أحكامه سبحانه؟!
الحكم له وحده سبحانه وتعالى، ليس لأحد حاكمية مع الله تبارك وتعالى، فنسأل الله العافية.
على كل حال الخروج لا يجوز لأنه يترتب عليه مفاسد لا أول لها ولا آخر.
والتأريخ يدل على هذا والواقع الذي عاصرناه وعايشناه يدل على هذا، فالأمور لا تعالج إلا بالحكمة.
كان على هؤلاء أن يذهب العقلاء إلى الحاكم ويذكروه بالله ويخوفوه بالله، ويقولوا له والله نريد الإسلام، كيف نقول ديموقراطية!؟ هو يقول ديموقراطية، الديموقراطية فيها وفيها وفيها!! بعضهم عدد للديموقراطية حوالي مائة مفسدة أو ما أدري مائة وخمسين مفسدة، أنا رددت على عبد الرحمن عبد الخالق وبينت له مفاسد الديموقراطية قال أزيدكم أن مفاسد الديموقراطية تبلغ مائة وخمسين مفسدة، قلت له إذا كانت تزيد على مائة وخمسين مفسدة فهي أكبر من الشرك، هي أم الشرك هي أم الخبائث الآن وليس فيها عدل أبدًا، أول ما يسقطون حق الله، فأين العدل؟! أول ما يسقطون حق الله وحق رسوله وحق كتابه وحق الإسلام فأين العدل؟! بارك الله فيك، يزعمون أن فيها الحرية! لكن ما هي هذه الحرية! تَدَيَّن بما شئتَ، كُن يهوديًّا كن نصرانيًّا كن شيوعيًّا كن بعثيًّا كن قبوريا كن ما شئت –بارك الله فيك- إلبس ما شئت! تَعَرَ! امش عارياً! ازن ! اسرق ! لا تخف من إقامة الحدود –بارك الله فيك- رَابِ ! تعامل بالربا ! افرض المكوس! أين العدل؟! كلها ظلم وظلمات بعضها فوق بعض، فالحرية الصحيحة الحقيقية في الإسلام، يحرر الإنسان من كل العبوديات التي تبيحها الديموقراطية وغيرها من التشريعات الجاهلية، فكيف المسلمون يطالبون بالديموقراطية ديموقراطية ديموقراطية!
نسأل الله أن يوفق المسلمين للعودة إلى كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم.
وسبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.
كلمة مفرغة للشيخ
ربيع بن هادي المدخلي
17-3-1432هـ
Subscribe to:
Posts (Atom)